ألا تعلم أن هذه الإشكالية تأتي على اللطم أيضاً ، فنقول بدلاً من أن تلطم على صدرك فلم لا تجعلها لطمة في وجه عدو الله ؟ وبدلاً من أن تذرف الدمع على الإمام الحسين ، فلم لا تنهى عن المنكر وتطلب من هذه المرأة أن تصحح من وضع حجابها ! ! أنظر كيف تمت المقابلة بين البكاء على الإمام الحسين عليه السّلام والنهي عن المنكر ! !
وثالثاً : عدم قيام البعض بالتزام المطلوب الشرعي في مواطن أخرى ، لا يعني تأثر ما هو حسن وراجح بذلك الترك ، فهل يصح أن تعترض على من يتبرع بدمه ولا يصلي أن تقول له : لا تتبرع بدمك لأنك لا تصلي ؟ أو تقول له : لِمَ تلبس السواد على الإمام الحسين عليه السّلام وأنت تنظر نظرة محرمة ؟
فهل حسن التبرع بالدم وحسن لبس السواد يتأثر بسبب الإهمال في واجبات أخرى ؟ ! أليس من الصحيح ان يقال بالإضافة إلى التبرع بالدم ولبس السواد عليك بالصلاة ، وترك النظرة الحرام ؟ ! وهنا الصحيح أن نقول لمن يتطبر ولا يجاهد : كما أنك تواسي الإمام الحسين عليه السّلام بدمك ، فعليك أيضاً أن تنصره بالقتال في وجه الكفر والضلال . لا أن نقول له : أنصر الحسين عليه السّلام بقتال الكفار ، واترك مواساة الإمام الحسين عليه السّلام فلا تتطبر .
6 - لم أقل أخي العزيز : إن العزاء وغيره بدأ من الصفر حتى تعترض علي بالقول : فهذا سبق لسان وثقة بالنفس ربما تكون خارجة عن حدودها . . . فلم أتعرض لمطلق العزاء بل مثلت لخصوص لبس السواد ، فأرجو الدقة في الكلام .
وأما قولك أن أهل البيت لبسوا السواد ولم يطبروا ، فلي أن أسألك : إن أهل البيت لبسوا السواد ولكنهم لم يبنوا الحسينيات ؟ فهل صار بناؤها غير محبب ؟ وإنهم لبسوا السواد ولكنهم لم يضربوا بالسلاسل على ظهورهم ،
الانتصار — صفحة 424
مساهمون: العاملي
ص٤٢٤