على الحسين عليه السّلام ، فهو مثل الحجامة والفصد المستحب عند جميع المذاهب . . فلا يمكن لفقيه أن يقول له إن عملك حرام !
وهناك بحث في علم الفقه في حدود الضرر الذي يحرم إيقاعه بالنفس . وقد رأيت بعض جماعتكم من طلبة الوهابيين وعوامهم يقولون إن كل إضرار بالنفس حرام . . لكن لم أر فقيهاً سنياً متضلعاً يقول بذلك . . فالمتفق عليه تحريم الضرر البالغ الذي يخشى أن يؤدي إلى الموت ، والباقي محل بحث بين الفقهاء وعامتهم لا يحرمونه ، وأمثلته كثيرة . . مثلاً : لو كان كل إضرار بالنفس حرام لحرم على الإنسان أن يأكل كثيراً كما يفعل بعضهم ، أو لا يأكل قدر حاجته كما يفعل بعضهم ! ولحرم على سكان المناطق الحارة السكنى فيها لأنه إضرار بالنفس . . ولحرم على عمال معامل الطحين وأمثالها العمل فيها لأنه إضرار بالنفس مثل التدخين وأحياناً أكثر . . ولحرم على الإنسان السهر ، ووجب عليه النوم مبكراً . . ولحرمت عليه كثير من الأفعال اليومية ، ووجب عليه أن يطبق طوماراً من توجيهات الأطباء ! ! !
من ذلك نعرف أن الشريعة المقدسة وإن حرمت كل إضرار بالغير ، فإنها لم تحرم كل إضرار بالنفس ، بل ما كان منه بالغاً ، أو ما كان مؤدياً للهلاك ، أو مظنة الهلاك فقط . ويمكن أن يكون الباقي مكروهاً .
* وكتب ( الرباني ) بتاريخ 14 - 4 - 2000 ، الثانية عشرة ظهراً :
أخي العاملي . . الآية قسمان : ولا تقتلوا أنفسكم ، وهي تحريم لقتل النفس أو ما أفضى إليه . والقسم الآخر : إن الله كان بكم رحيماً . ولا شك أن لهذا القسم من الآية معانيه أيضاً .
الانتصار — صفحة 405
مساهمون: العاملي
ص٤٠٥