فهو مما يلصق العار بالمذهب وأهله وينفر الناس عنه ويفتح باب القدح فيه ؟ ! أليس من الورع في الدين والاحتياط فيه التحاشي عنه ؟ أما يقتضي الإصلاح لو كان القصد الإصلاح تركه والتجافي عنه صيانة للمذهب وأهله من إلصاق العيب بهم والتنفير عنهم ؟ فلو فرض إباحته فهو ليس من واجبات الدين التي يضر تركها .
ويقول قدس سره في موقع آخر من الكتاب ما يلي :
بل إن من فجائع الدهور وفظائع الأمور وقاصمات الظهور وموغرات الصدور اتخاذ الطبول والزمور وشق الرؤوس على الوجه المشهور ، وإبراز شيعة أهل البيت وأتباعهم بمظهر الوحشية والسخرية أمام الجمهور ، مما لا يرضى به عاقل غيور ، وعد ذلك عبادة ونسبته إلى أهل البيت الطهور . والمواكب الحسينية لا تحسن ولا تحل إلا بتنزيهها عما حرمه الله تعالى ، وعما يشين ويعيب وينسب فاعله إلى الجهل والهمجية ، وقد بينا أن الطبل والزمر وإيذاء النفس والبروز بالهيئة المستبشعة مما حرمه الشرع ، ولم يرضه لأوليائه سواء وقع في النبطية أو القرشية ، أو مكة المكرمة .
ويضيف في موقع آخر : ونقول لو كان الأمر كذلك لكان ينبغي للعلماء أن يبادروا إلى هذا الفعل ويكونوا هم المبتدئين به ، فيدقوا الطبول ويضربوا بالصنوج وينفخوا في الأبواق ، ويخرجوا حاسرين لابسي الأكفان ، ضاربين رؤوسهم وجباههم بالسيوف أمام الناس ، لتقتدي بهم كما اقتدت بهم في نصب مجالس العزاء وغيرها ، فهم أحق الناس بتعظيم شعائر الدين لو كان هذا منها ، وإذا لم يفعل الجميع ذلك فعلى الأقل واحد أو اثنان أو ثلاثة من العلماء مع أنهم يعدون بالألوف . . . بل لم ينقل ناقل أن أحداً فعلها من عوام
الانتصار — صفحة 408
مساهمون: العاملي
ص٤٠٨