رحلة فكرية وفقهية وعقدية وعملية طويلة . . إلى أن أنظر إلى كل تقاليدنا ورسومنا باحترام ، وأن أقدسها وأتبرك بشم رائحتها ، وأدرس بعمق معانيها ودلالاتها . . أرى فيها خصوصيات ديننا وشخصيتنا ، وربطات وردية على مفارق أطفالنا وبناتنا . . وعصبات مباركة على جباه جداتنا . . كلها رسومٌ مقدسةٌ حبيبة أحرص عليها و ( أتكمش ) بها . . وعندما ينتقدها الغربيون والمتغربون أحرص عليها أكثر . . إلا ما أفتى مرجعي أو مرجعك بأنه حرام .
أعد النظر يا أخ علوي في نظرتك للشعائر ، ولا تقف في وجه شعوبنا في شعائرها ، دعها تعبر عن ولائها بأساليب تختارها هي ، وإن شطحت نهاها مراجعها . . وعبِّرْ أنت باعتبارك شريحةً من المجتمع الشيعي ، بمراسم وشعائر ترتضيها ، فإن شطحت سددك مرجعك .
أتعرف أن اليهود البخلاء حاضرون لأن يدفعوا لنا بسخاء إن تخلينا عن مراسم عاشوراء ؟ ! ! أتعرف أنك إن قلت أمام الجيش الإسرائيلي : حيدر ، حيدر ، حيدر . . ثلاث مرات ، ارتعدت فرائصهم ، وتذكروا النبطية وهجوم المتطبرين على الدبابات الإسرائيلية بسيوفهم ؟ ! !
هل تعرف كم أن صداماً واليهود والأمريكان مستعدون أن يدفعوا لمن يقنع ملايين الناس في العراق أن لا تتجه في زيارة الأربعين مشياً إلى كربلاء ؟ ! إنها مراسم فريدة من خصوصيات الشيعة الفريدين . . فلا تحاربوا مقدسات شعوبكم من حيث لا تشعرون ؟ ! وإن أردتم التطوير والعصرنة والبديل الأفضل ، فنزِّلوا بديلاً يقتنع به الناس ويتبنونه . . ولا تهدموا بناءً قبل أن تبنوا بديله .
( فأجاب ( علي العلوي ) :
الانتصار — صفحة 386
مساهمون: العاملي
ص٣٨٦