قلت : نعم إذا كانت جديدة ، ولم تضف إليها رائحة .
قال : هل تستطيع أن تصف لي رائحتها ؟
قلت : فيها نفاذ خاص ، وعطر ليس من نوع عطور الدنيا ، ومعان غيبية تفهمها من رائحتها ، يصعب التعبير عنها ؟
قال : إن الشم علمٌ !
قلت : الشم عالمٌ يا صديقي قبل أن يكون علماً . . عالمٌ ينفتح عليه الإنسان بالعشق فيعرف الروائح المرتبطة بمعشوقه ، وينفتح عليه بدرجة الإيمان فيعرف روائح الأخيار والأشرار ، وقد قرأت أن الملائكة الذين يكتبون الحسنات والسيئات يعرفون النوايا الطيبة والخبيثة من روائحها !
يا صديقي لو كان أكبر علماء الحواس والمشمومات مع يعقوب عليه السّلام لما وجدوا ريح يوسف ، إن لم يكن عندهم عشق ولا إيمان .
هل سمعت بالرواية التي تقول إن إبراهيم عليه السّلام مرَّ على كربلاء فشم تربتها وصلى فيها ، واشترى أرضها من أهلها ، وسماها ( كربلاء ) ! وهل سمعت أن قاموس اللغة الآشورية القديمة الذي وضعه علماء الآثار الغربيون ، يذكر أن معنى ( كربو - لو ) هو : الرجل القربان ، ومعنى ( كربو - ئيل ) قربان الله ! فاعجب إذا أردت أن تعجب !
وهل سمعت حديث القبضة من تراب كربلاء التي أتى بها جبرئيل أو ميكائيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره أنها من تربة الأرض التي تقتل فيها أمته ( ! ! ) ولده الحسين ! فأودعها النبي عند أم سلمة فوضعتها في قارورة ، حتى إذا كان يوم عاشوراء وقتل الحسين عليه السّلام ، صار التراب في القارورة دماً عبيطاً ، أي صافياً قانياً ! !
الانتصار — صفحة 330
مساهمون: العاملي
ص٣٣٠