تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
* وروى أيضاً : عن الربيع بنت معوذ قالت : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار : من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه ، ومن أصبح صائماً فليصم . قالت : فكنا نصومه بعد ونصوِّم صبياننا ، ونجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار . ونلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بصيامه في المدينة ، بل يبعث موفديه إلى قرى الأنصار البعيدة عن مركز المدينة ليحثهم على صيامه ؟ * ثم روى بعد : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال ما هذا ؟ قالوا هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله نبي إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى . قال : فأنا أحق بموسى منكم . فصامه وأمر بصيامه . قال شارحه : ( يوم صالح : وقع فيه خير وصلاح . أحق بموسى : أولى بالفرح والابتهاج بنجاته ) . ! ! * وروى : عن أبي موسى رضي الله عنه قال : كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فصوموه أنتم . قال شارحه : فصوموه أنتم : معلنين أنكم تخالفونهم في اعتباره عيداً ، لأنكم لا تصومون يوم العيد . ويتبين لنا أن النبي هنا لم يكن قد صام يوم عاشوراء باعتباره من أيام الجاهلية ، بل صامه بناء على قول اليهود من أنه يوم صالح ، وهو أحق بصيامه منهم ابتهاجاً وسروراً ! ولكن في الرواية الثانية يخالفهم بأنه ليس من الأعياد ! بل يتبين لنا أن النبي لم يكن يصومه في الجاهلية كما هو حديث عائشة المتقدم ، بل صامه لأن يهود المدينة صاموه .