معها التخليد في النار ، والبراءة من فاعله من أوكد عرى الإيمان . . وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها وجمع حطب ببابها وتهديدها بالتحريق من أوكد عرى الدين ، وأثبت دعائم الإسلام ، ومما أعز الله به الدين وأطفأ به نائرة الفتنة ! ! والحرمتان واحدة ، والستران واحد ؟ ! ! !
وما نحب أن نقول لكم إن حرمة فاطمة أعظم ومكانها أرفع ، وصيانتها لأجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى ، فإنها بضعة منه وجزء من لحمه ودمه ، وليست كالزوجة الأجنبية التي لا نسب بينها وبين الزوج . . وإنما هي وصلة مستعارة وعقد يجري مجرى إجارة المنفعة ، وكما يملك رق الأمة بالبيع والشراء ، ولهذا قال الفرضيون : أسباب التوارث ثلاثة ، سبب ونسب وولاء ، والنسب القرابة ، والسبب النكاح ، والولاء ولاء العتق ، فجعلوا النكاح خارجاً عن النسب ، ولو كانت الزوجة ذات نسب لجعلوا الأقسام الثلاثة قسمين ! ! وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ، وقد أجمع المسلمون كلهم من يحبها ومن لا يحبها منهم على أنها سيدة نساء العالمين ؟ !
قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زوجته وحفظ أم حبيبة في أخيها ، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله في أهل بيته ، ولا ألزمت الصحابة أنفسها حفظ رسول الله في صهره وابن عمه عثمان بن عفان ، وقد قتلوهم ولعنوهم ، وقد كان كثير من الصحابة يلعن عثمان وهو خليفة ، منهم عائشة كانت تقول : أقتلوا نعثلاً لعن الله نعثلاً ، ومنهم عبد الله بن مسعود ! !
وقد لعن معاوية علي بن أبي طالب وابنيه حسناً وحسيناً وهم أحياء يرزقون بالعراق ، وهو يلعنهم بالشام على المنابر ، ويقنت عليهم في الصلوات !
الانتصار — صفحة 118
مساهمون: العاملي
ص١١٨