تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الإسلام ، فلا بد من البراءة ، لأنه بها يتم العمل . ألم يسمع هذا القائل قول الشاعر : تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك إن الرأي عنك لعازبُ فمودة العدو خروج عن ولاية الولي ، وإذا بطلت المودة لم يبق إلا البراءة ، لأنه لا يجوز أن يكون الإنسان في درجة متوسطة مع أعداء الله تعالى وعصاته بأن لا يودهم ولا يبرأ منهم ، بإجماع المسلمين على نفي هذه الواسطة . وأما قوله : لو جعل عوض اللعنة أستغفر الله لكان خيراً له . . فإنه لو استغفر من غير أن يلعن أو يعتقد وجوب اللعن لما نفعه استغفاره ولا قبل منه ، لأنه يكون عاصياً لله تعالى مخالفاً أمره في إمساكه عمن أوجب الله تعالى عليه البراءة منه وإظهار البراءة . . والمصرُّ على بعض المعاصي لا تقبل توبته واستغفاره عن البعض الآخر . وأما من يعيش عمره ولا يلعن إبليس ، فإن كان لا يعتقد وجوب لعنه فهو كافر ، وإن كان يعتقد وجوب لعنه ولا يلعنه فهو مخطئ . على أن الفرق بينه وبين ترك لعنه رؤوس الضلال في هذه الأمة كمعاوية والمغيرة وأمثالهما : أن أحداً من المسلمين لا يورث عنده الإمساك عن لعن إبليس شبهةً في أمر إبليس ، والإمساك عن لعن هؤلاء وأضرابهم يثير شبهة عند كثير من المسلمين في أمرهم ، وتجنب ما يورث الشبهة في الدين واجب . فلهذا لم يكن الإمساك عن لعن إبليس نظيراً للإمساك عن أمر هؤلاء ! قال : ثم يقال للمخالفين : أرأيتم لو قال قائل قد غاب عنا أمر يزيد بن معاوية والحجاج بن يوسف ، فليس ينبغي أن نخوض في قصتهما ، ولا أن نلعنهما ونعاديهما ونبرأ منهما . . هل كان هذا إلا كقولكم : قد غاب عنا أمر معاوية والمغيرة بن شعبة وأضرابهما فليس لخوضنا في قصتهم معنى ؟ !