وبقوله تعالى : ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) .
وبقوله سبحانه : ( لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم ) .
ولإجماع المسلمين على أن الله تعالى فرض عداوة أعدائه وولاية أوليائه ، وعلى أن البغض في الله واجب ، والحب في الله واجب . .
لما تعرضنا لمعاداة أحد من الناس في الدين ، ولا للبراءة منه ، ولكانت عداوتنا للقوم تكلفاً !
ولو ظننا أن الله عز وجل يعذرنا إذا قلنا : يا رب غاب أمرهم عنا فلم يكن لخوضنا في أمر قد غاب عنا معنى ، لاعتمدنا على هذا القدر وواليناهم . . ولكنا نخاف أن يقول سبحانه لنا : إن كان أمرهم قد غاب عن أبصاركم ، فلم يغب عن قلوبكم وأسماعكم ، قد أتتكم به الأخبار الصحيحة التي بمثلها ألزمتم أنفسكم الإقرار بالنبي وموالاة من صدقه ومعاداة من عصاه وجحده ، وأمرتم بتدبر القرآن وما جاء به الرسول . . فهلاَّ حذرتم من أن تكونوا من أهل هذه الآية غداً : ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا .
فأما لفظة اللعن فقد أمرنا الله تعالى بها وأوجبها ، ألا ترى إلى قوله : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . فهو إخبار معناه الأمر ، كقوله : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء . وقد لعن الله تعالى العاصين بقوله : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود . وقوله : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً ) . وقوله : ( ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً ) . وقال الله تعالى لإبليس : ( وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ) . وقال : ( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً ) .
الانتصار — صفحة 114
مساهمون: العاملي
ص١١٤