ثم روى روايات هذه القراءة عن مجاهد والحسن البصري وشعبة وقتادة
وهارون والضحاك بن مزاحم . . وكلهم يبغضون عليا . . ! ثم قال ( وقد
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بتصحيح هذه القراءة وهذا
التأويل ، غير أن في إسناده نظرا ، وذلك ما حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ،
قال : ثني عباد بن العوام ، عن هارون الأعور ، عن الزهري ، عن سالم بن
عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ : ومن عنده علم
الكتاب ، عند الله علم الكتاب ، وهذا خبر ليس له أصل
عند الثقات من
أصحاب الزهري . فإذا كان ذلك كذلك وكانت قراء الأمصار من أهل
الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى وهي : ومن عنده علم الكتاب ،
كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قراء الأمصار أولى بالصواب ممن
خالفه ، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحق بالصواب ) .
يقصد الطبري أن قراءة الفتح على الموصولية أصح من قراءة الجر . وقراءة
قراء الأمصار أصح من قراءة الخليفة عمر ومن تبعه ، حتى لو كانوا من كبار
القراء والمفسرين القدماء . . والخبر الذي نفاه الطبري وقال لا أصل له عند
الثقات من أصحاب الزهري هو الخبر المروي عن الخليفة عمر ، ولكن رواية
القراءة بالكسر عن عمر ليست محصورة بطريق الزهري ، مع أنه يكفي أن
أول من اخترع الكسر في الآية هو الخليفة عمر !
أما الفخر الرازي فقد عجز عن تفسير الآية أو هرب من معركتها !
فاكتفى في تفسيره : 19 / 69 ، بذكر الأقوال فيها بناء على قراءة الفتح
وعلى قراءة الكسر ، ولم يستطع ترجيح أي قول منها ، فقال ( والله تعالى
أعلم بالصواب ) .
الانتصار — صفحة 31
مساهمون: العاملي
ص٣١