وهكذا فرض المفسرون السنيون أن المقصود بالكتاب في الآية التوراة
والإنجيل ، ودارت أقوالهم بين أن يكون الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن
سلام أو غيره من أمثاله ! وتركز جهدهم على إبعاد ( الكتاب ) عن القرآن !
وإن قلت لهم : حسنا ، كلامكم هذا عن علم التوراة والإنجيل ، فأين
الذي عنده علم القرآن ؟ !
لقالوا : لا يوجد بعد النبي عند أحد ! أو يوجد عند الأمة كلها !
أو يوجد عند فلان وفلان الصحابي الذي يتحير في قراءة آية ، وفي معنى
مفرداتها !
وهكذا استطاعت السياسة المعادية لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله أن
تشوش معنى الآية في مصادر التفسير ، وتحول البحث فيها من معرفة المقصود
بقوله تعالى ومن عنده علم الكتاب إلى البحث في ( من ) وهل هي موصولة
أو جارة ، فإن كانت جارة كما يرى الخليفة عمر ، فالمقصود الله تعالى !
ويكون معنى الآية : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ، وبالله ! !
وإن كانت موصولة كما اختاره الطبري ، فالمقصود بها عبد الله بن سلام ،
فهو العيلم الشاهد الذي ارتضاه الله تعالى شاهدا على الأمة الإسلامية
والعالم ! !
ولك الله يا علي بن أبي طالب !
وعندما نرجع إلى حياة عبد الله بن سلام الذي ادعوا أنه الشاهد الرباني على
الأمة ، نجد أن تعصبه اليهودي لا يجعله أهلا لهذه المسؤولية الضخمة ، فقد
روى الذهبي عنه أنه استجاز النبي صلى الله عليه وآله في أن يقرأ القرآن ليلة
والتوراة ليلة . . فأجازه النبي صلى الله عليه وآله ! ! قال في تذكرة الحفاظ ج 1
الانتصار — صفحة 32
مساهمون: العاملي
ص٣٢