ما يملكه فهو من الله تعالى . وطلبنا منه وتوسلنا به ، ليس دعاء له من دون
الله ، بل هو دعاء الله وطلب من الله وحده ، والطلب من الرسول أن يكون
واسطة وشفيعا إلى ربه .
ودليلنا على ذلك : الآيات والأحاديث الصحيحة التي أجازته وحثت
عليه . . وقد أشرت لك إلى أننا لم نخترع ذلك من عندنا ، ولا عندنا هواية لأن
نضم إلى الطلب من الله مباشرة ، الطلب منه تعالى بواسطة . .
ولا الأمر إلينا حتى نختار هذا الأسلوب في دعائنا وعبادتنا أو ذاك ! !
بل الأمر كله له عز وجل ، وقد قال لنا ( اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) .
وقال ( أولئك يبتغون إليه الوسيلة أيهم أقرب ) وقال ( ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) وقال عن أبناء يعقوب
( يا أبانا استغفر لنا ) . كما روينا ورويتم الأحاديث الصحيحة الدالة عند
علماء المذاهب على ما ذهبنا إليه .
فهل إشكالكم علينا لأنا نطيع ربنا ونتبع الواسطة والوسيلة التي أمرنا بها . .
ولا نتفلسف عليه ونقول له نريد أن ندعوك مباشرة ، فلا تجعل بيننا وبينك
واسطة ! ! لقد أمر عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله أن يكون موحدا بلا
شروط ، ويطيعه مهما أمره حتى لو قال له لقد اتخدت ولدا لي فاعبده ! ( قل
إن كان لله ولد فأنا أول العابدين ) ولكنه سبحانه أخبرنا أنه لم يتخذ صاحبة
ولا ولدا ! !
لكن أخبرنا أنه جعل رسوله وآله شفعاء إليه ، وأمرنا أن نتوسل بهم
ونستشفع بهم في الدنيا والآخرة .
الانتصار — صفحة 65
مساهمون: العاملي
ص٦٥