فالإنسان يعبد الله تعالى مباشرة ، فينبغي أن يطلب منه مباشرة . . والله
تعالى سميع بصير عليم ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، فلا يحتاج إلى
واسطة من شخص حي ولا ميت ولا أي مخلوق . .
هذا حسب إدراك عقولنا . . ولكنه سبحانه بنى هذا الكون ، وخلق
الإنسان وأقام حياته في الأرض على أساس الأسباب والمسببات في أمور
الطبيعة . .
وأخبرنا أن عبادته والطلب منه لها أصول وأسباب ، وأن علينا أن نتعامل
معه حسب هذه الأصول . مثلا : لماذا يجب الإيمان بالرسول ؟ فإذا أردنا أن
ننفي الواسطة نقول : إن المطلوب هو الإيمان بالله وحده ، والرسول مبلغ وقد
بلغ ذلك وانتهى الأمر ، فلماذا نجعل الإيمان به مقرونا بالإيمان بالله تعالى ؟ !
لماذا قال الله تعالى : أطيعوني وأطيعوا الرسول ، ولم يقل أطيعوني فقط ،
كما بلغكم الرسول ؟ ! ! وهذا المثل قد يكون صعبا . .
مثل آخر : الكعبة . .
لماذا أمر الله تعالى ببناء غرفة ، وقال توجهوا إليها وحجوا إليها وتمسحوا
بها ؟ هل يفرق عليه في عبادتنا له أن نصلي له إلى هذه الجهة أو تلك ؟ أو تحج
تلك المنطقة أو لا تحج ؟ فلماذا جعلها واسطة بيننا وبينه ؟ !
بل إن الصلاة أيضا نوع من التوسل ، وقد يسأل إنسان : هل تحتاج عبادة
الله إلى صلاى له ؟ بل إن الدعاء أيضا توسل . . فالله تعالى مطلع على الضمائر
والحاجات ، فلماذا يطلب أن نقول له ؟
بل يمكن لهذا التفكير العقلي أن يوصل الإنسان إلى القول : لماذا خلق الله
الإنسان بحيث تكون له حاجات وقال له : ادعني حتى أستجيب لك . .
الانتصار — صفحة 49
مساهمون: العاملي
ص٤٩