وخصوصية أخرى لعلي رضي الله عنه ، وهي أنه يقال له : عليه السلام ،
لأن هذه الكلمة تقال لأهل البيت ولا تقال لغيرهم ، وإن كان أفضل منهم
كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
ولعلي عليه السلام خصوصية ثالثة ، وهي أنه إذا صلى شخص على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، صلى على آله معه ، دخل علي دخولا أوليا .
وننبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين ، قلد فيه بعضهم بعضا ، ولم
يتفطن له إلا الشيعة . ذلك أن الناس حين يصلون على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يذكرون معه أصحابه ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين
سأله الصحابة فقالوا : كيف نصلي عليك ؟ أجابهم بقوله : قولوا : اللهم صل
على محمد وآل محمد . وفي رواية : على محمد وأزواجه وذريته كما صليت
على آل إبراهيم . ولم يأت في شئ من طرق الحديث ذكر أصحابه ، مع كثرة
الطرق وبلوغها حد التواتر .
فذكر الصحابة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، زيادة على
ما علمه الشارع ، واستدراك عليه ، وهو لا يجوز .
وأيضا فإن الصلاة حق للنبي ولآله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا دخل
للصحابة فيها ، لكن يترضى عنهم .
قال ابن عبد البر في التمهيد : استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد
هم أزواجه وذريته خاصة ، لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر وفي غير
حديث مالك : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد . وفي هذا الحديث :
اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ، قالوا : فجائز أن يقول الرجل لكل
من كان من أزواج محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ذريته : صلى الله
الانتصار — صفحة 423
مساهمون: العاملي
ص٤٢٣