شكرا لك يا أخ مالك على هذا الموضوع ، وأصله يرجع إلى بحث في
أصول الفقه يسمى أصالة البراءة وأصالة الحل . .
والسؤال فيه : هل الأصل فيما لم يرد فيه نص هو التحريم أو التحليل ؟
عامة فقهاء المسلمين يقولون الأصل هو الحل ، وأن الله تعالى حرم وحلل
في نطاق اللزوم ، وترك الباقي مفتوحا للناس . . ويستشهدون بقوله تعالى : ( لا
يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) أي ما بين لها . وقوله تعالى ( وما كان الله ليضل
قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) ، وبالأحاديث الشريفة ( كل
شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) ، ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) .
ويستدلون بدليل العقل ( قبح العقاب بلا بيان ) وأن العقل يحكم بأن
العقاب على فعل شئ لم يبينه الشرع محال . ولهذا يفتون بحلية كل عمل لم
يرد فيه نهي في الشريعة الإسلامية . .
بينما توجد قلة ضئيلة لا تكاد تعثر عليها في تاريخ الفقه وأصوله تقول :
إن الأصل في الأشياء التحريم ، فلا يجوز لك أن تعمل عملا إلا إذا نص
الشرع على حليته . .
ولكنهم يتورطون في تصرفاتهم الكثيرة التي لم يرد فيها نص بالجواز ، ومنها
استعمال الوسائل الحديثة ، وحتى في عملهم في وزارات الأوقاف التي لم يرد
فيها نص . . وتراهم يحاولون وضع قواعد لما يجوز وما لا يجوز مما لم يرد فيه
نص . . لا تسلم واحدة منها من الإشكالات ! !
* فكتب ( حسن حسان ) بتاريخ 20 - 6 - 2000 ، الثامنة مساء :
الرجاء أن نتكلم بعلم أو لنصمت ، عندما نقول بالبراءة الأصلية ، والتي
يعبر عنها العلماء بقاء ما كان على ما كان ، فإنهم يقصدون العادات وليس
العبادات .
الانتصار — صفحة 382
مساهمون: العاملي
ص٣٨٢