وتغوط وعرق ونوم وغير ذلك ؟ ؟ وهل هم يسمعوننا نحن أهل دار البوار ؟
ومن أي مسافة ؟ وبأي مقدار في مستوى علو الصوت ؟ وهل هم حاضرون
دوما لسماع نداءات أصحابك ؟
فإن قلت . . بل يسمعوننا عند قبورهم فقط . . فما دليلك على هذا الحصر
والقصر ؟ ؟ ناهيك عن أنك تكون بذلك قد كفرت نصف قومك . . إذ هم
يقولون ( يا علي مدد ) بمناسبة وبغير مناسبة . . فضلا عن أن يكون عند قبره
أو عند غيره وماذا إن كان صوت المنادي بزعمك - عند قبر المنادى بزعمك
أيضا منخفضا بما لا يكفي لسماعه ؟ بل ماذا إذا اختلطت نداءات الأقوام من
الملتفين حول القبر أو الضريح ، فلم يعرف طلب هذا من طلب ذاك ؟ نعوذ
بالله من الضلال والزيغ !
وإن قلت . . بل وعند غيرها أيضا ( أي القبور ) طمعا في نفي التهمة عن
قومك فأبشر . . فقد انتقصت من قدر معبودك . . إذ من صفات كماله وجماله
وجلاله . . أنه يسمع الهمس والصخب . . ويعلم السر والعلن . . لا يغفل
ولا ينام . . ويسمع دعاء من دعاه . . ونداء من ناداه . . في أي وقت وفي أي
مكان وبأي صوت حتى لو كان ذلك . . مناجاة بالقلب وأئمتك عندها . . لا
ينامون ولا يغفلون ! وهو يضرون وينفعون ! وهم حاضرون على الدوام
لسماع نداءات المبتدعة واستغاثاتهم ! وهم يسمعون الهمس والمخافتة بالصوت !
وهم يستطيعون سماع أكثر من صوت في آن واحد . . بل والتمييز بين هذا
وذاك ! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . . على ضيعة الأفهام . .
وهنات العقول ، وهذا هو ديدن كل أهل البدع والضلالات . . ما إن حاولوا
الخروج من حفرة . . إلا ووقعوا في مطب ! وقد سبقهم كفار قريش بقولهم
الانتصار — صفحة 296
مساهمون: العاملي
ص٢٩٦