في جميع الرسالات الإلهية ، من زمن أبينا آدم إلى نبينا صلى الله عليه وآله ،
وعليه سارت الأمم والشعوب في زمن أنبيائها وبعدهم !
وهو أمر واضح من مصادر الحديث عندكم ، حول قبور الأنبياء
وأوصيائهم ، نعم أوصيائهم ! ! ومن مصادر التاريخ ، بل ومصادر ثقافة الأمم
كلها . . فهو سيرة عقلائية عالمية متصلة ، لم يوجد فيها مخالف من أهل
الأديان والشعوب ! ! !
والإسلام لم ينسخ هذا الحكم ، بل زاده احتراما وتأكيدا ! ! روى كل
الأحاديث التي تخالف ذلك ، لا أعتقد بها مهما كانت درجة صحتها ، لأن
أهل بيت نبيي صلى الله عليه وآله قد ردوها !
وهم والقرآن حجة علي وحجة لي ، فهم المقياس النبوي بأمر الله تعالى ،
ويجب علي أن آخذ منهم ديني لا من غيرهم ، كائنا من كان غيرهم . .
وعندما يثبت لي أن واحدا من أهل البيت المطهرين المعصومين رد ( حديثا )
وقال إن رسول الله لم يقله ، فقد تمت علي الحجة بوجوب القبول منه وحرمة
الرد عليه ، بنص حديث الثقلين ، وغيره .
وقد كنت مدة أبحث عن سبب هذه الأحاديث التي لا يوجد مثلها عند أمة
من الأمم ، ولا في صحابة نبي من الأنبياء ، ولا حول قبر نبي من الأنبياء ! !
حتى وصلت إلى قناعة بأن من عادات العرب كغيرهم من الشعوب أن
يحترموا القبور احتراما خاصا ، وأن من عاداتهم أن صاحب المشكلة والظلامة
والحاجة يستجير بقبر رئيس القبيلة ، أو الشخص العزيز عليهم ، فيصير من
الواجب على من يعز عليهم صاحب القبر أن يرفعوا ظلامته ، أو يلبوا حاجته !
وقد تتبعت ذلك في تاريخ العرب فوجدت نموذجه في قبر غالب جد
الفرزدق في كاظمة ، ووجدت أنه استمر بعد الإسلام أيضا . . ثم وجدت
الانتصار — صفحة 26
مساهمون: العاملي
ص٢٦