لقد أورثنا الأئمة تراثا من الأدعية تكتب بحروف من ذهب على صفحات
من نور ، وقد بلغوا الذروة في أساليب التوسل والتضرع إلى الله لم يسبقهم
إليها أحد ولم يأتي بشبيه لها من بعدهم أحد ، وهذه أدعية أمير المؤمنين ( ع )
وصحيفة السجاد ( ع ) بين أيدينا وليس فيها صيغة استدراك أو سؤال لغير الله ،
فهل فاتهم سؤال رسول الله ( ص ) وطلب الاستدراك منه ؟ ! وما بال قومنا لا
يقولون ( أدركنا يا محمد ) من باب أولى ؟ ! . . لا يا إخواننا ، إنها ليست لطلب
الشفاعة . إني أعرف تماما ماذا يجري عندنا في العراق ، عبارة ( أدركني يا
علي ) تجدها في أغلب سيارات وباصات الأجرة ، وتزين بيوتنا هناك ، ودعاء
الناس حول أضرحة الأئمة ( ع ) في الكاظمية أو كربلاء أو النجف أو
سامراء ليست لطلب الشفاعة ، لا ، إنها لطلب الشفاء من الإمام أو لطلب
الرزق وقضاء الحوائج وتفريج الكرب ، ويذبحون الذبائح بأسمائهم ( في سبيل
أبي عبد الله ! ) .
بل إنك ترى العجب العجاب هناك ، العباس ( أخي الإمام الحسين ) له
قدرة على الضر ، هذه حقيقة من الواقع الذي كان نتيجة طبيعية لإفرازات
( أدركني يا علي ) وثقافة ( مفاتيح الجنان ) . وكل هذا يجري أمام أعين
العلماء والمراجع الذين جعلهم الله ورثة أنبياءه وأمناء رسالاته يبلغونها للناس
( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ) الأحزاب 39
لكنهم غضوا الطرف عنها ، والذي حاول أن يغير وينبه فقد حاربوه وأماتوا
ذكره ، والعقائد يمرون عليها مر الكرام أو يشيرون إليها من بعيد بالبنان .
وكان يكفي أن يفتتحوا رسائلهم العملية للإشارة وتنبيه الناس إلى هذا
الأمر باعتبارها ستصل إلى أكبر عدد ممكن من العامة ، بدلا من الاقتصار على
الانتصار — صفحة 242
مساهمون: العاملي
ص٢٤٢