لكن قضية ( أدركني يا علي ) إن كانت لغير الله فقد وقع في ظلم الشرك
وحبط عمله كله ، وإن كانت نيته أن يدعو الله بهذا الدعاء ، فقد أساء
الأدب مع الله تكلم بهراء . سألت أحد إخواننا مرة : ما هي مدلولات لا إله إلا
الله ؟ فقال : لا خالق إلا الله ، قلت : ثم ماذا ؟ فلم يحر جوابا ! من
مدلولاتها لا معبود في الكون بحق إلا الله ، لا رازق إلا الله ، لا كاشف إلا
الله ، لا شافي إلا الله ، لا نخاف إلا الله ، لا نتوكل إلا على الله ، لا نسأل
كشف الضر إلا الله ، لا ندعوا إلا الله ، لا نستعين إلا بالله .
كان المشركون يعلمون تماما من خلق السماوات والأرض ومن يخرج الحي
من الميت ومن يدبر الأمر ، قال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض
أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من
الحي ومن يدبر الأمر ، فسيقولون الله . . . فقل أفلا تتقون ) . يونس 31 .
فما علتهم إذن إذا كانوا يعلمون كل هذا ؟ ! لماذا منعوها رسول الله ( ص ) ؟
لأنهم لم يعملوا بما علموا .
مرة أخرى ، نحن نسوق هذه الأمثلة على سبيل التوضيح والتحذير ولا
نقول أن إخواننا هم كهؤلاء المشركين والعياذ بالله ، لكن هذا الفعل شبيه
بفعلهم ذاك ، ولم يعصم الله هذه الأمة من الوقوع في الشرك ، ألم يقل بأبي
هو وأمي ( ص ) : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ) ؟ !
نحن نقول إن الأمة غير معصومة والواجب تنبيهها وتحذيرها ، وخطوات
الشيطان كثيرة ، تبدأ من تخفيف حدة العبادة وتقليل النوافل وتنتهي بالإشراك
بالله والعياذ بالله .
الانتصار — صفحة 241
مساهمون: العاملي
ص٢٤١