وقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني سهم ، فهذا النقل يخالف
حديث الأزرقي أن قبورهم بين الركن وزمزم والمقام ، فهو يدل على أن
قبورهم خارج المسجد .
وفي كل حال فإن تلك القبور مجهولة المكان ، وما جهلت وعميت على
الناس إلا لسبب ظاهر ، حتى لا تعبد من دون الله ، إذ الشيطان كان قد عبث
بالناس باسم تعظيم الأولياء والتبرك بقبورهم حتى دخل بهم في الشرك ، فكان
من الحكمة تعمية قبورهم ، فإذا كان الناس يعظمون قبور من لم يعرف
صلاحه ، فكيف بنبي عرف فضله وسبقه ومنزلته ؟ ولذا لم يثبت لنا مكان قبر
نبي إلا قبر بنينا عليه الصلاة والسلام ، وقد كان دعا ربه فقال : ( اللهم لا
تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )
فاستجاب الله له فلم يقدر أحد على اتخاذ قبره وثنا يعبد ، وقبره لم يكن في
المسجد ، فقد قبر خارج المسجد في حجرة عائشة الملاصق للمسجد ، ثم إن
الوليد بن عبد الملك أمر سنة 88 ه بعد انقراض عهد الصحابة في المدينة
بهدم حجر أزواج النبي وضمها إلى المسجد من أجل التوسعة ، وقد أنكر
العلماء ذلك منهم سعيد بن المسيب خشية أن يتخذ القبر مسجدا ، لكن الوليد
أصر حتى هدمت الحجر وأضيفت حجرة عائشة إلى المسجد من الشرق ،
فبنوا على القبر حائطا وسنموه وحرفوه لئلا يصل أحد إلى قبره . .
وعائشة كانت تصلي في حجرتها من قبل وفاة رسول الله ، ثم لما توفي قبر
في مكانه كعادة الأنبياء ، فهي لم تبن مسجدا على قبر النبي ، ثم إن القبر كان
ناحية عن الحجرة ، لأن القبور كانت في مقدم الحجرة ، وكانت هي في مؤخر
الحجرة ، والمؤكد أنها وهي التي تروي حديث : ( لعنة الله على اليهود
الانتصار — صفحة 152
مساهمون: العاملي
ص١٥٢