هل الله سبحانه قد نسي ذكرها - تعالى الله - فجاء هؤلاء ليستدركوا
ذلك على الله ؟ . . أم أن هؤلاء دعاة ضلالة وبدعة وانحراف عن السبيل ؟
ثم هل الرسول صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ المساجد على القبور وإقامة
الأضرحة حولها والصلاة عندها ، وتعظيم الموتى بالتبرك بالمكث عند قبورهم
والدعاء ؟ . . الجواب : لا ، بل نهى عن ذلك وأمر بضده ، وما يروجه دعاة
القبور من أحاديث في هذا الباب تؤيد دعواهم فهي إما ضعيفة أو موضوعة أو
أنها محرفة المعنى إن كانت صحيحة ، من ذلك ما ذكروه من وجود قبور
الأنبياء في المسجد الحرام . فأما عن قبر إسماعيل عليه السلام فقد جاء في
تذكرة الموضوعات لمحمد بن طاهر بن علي الهندي الفتني قال : ( باب : في
بعض قبور الأنبياء والأولياء ، في المختصر : ( قبر إسماعيل في الحجر ) ، سنده
ضعيف ) . وكذا قال الزرقاني في مختصر المقاصد الحسنة في بيان كثير من
الأحاديث المشتهرة على الألسنة .
- أما عن القبور التي في المسجد الحرام ، فقد روى الأزرقي في أخبار مكة
في : ذكر حج إبراهيم عليه السلام وإذانه بالحج ، وحج الأنبياء ، وطوافه
وطواف الأنبياء . . قال : حدثني جدي قال : حدثنا يحي بن سليم عن ابن
خيثم قال : سمعت عبد الرحمن بن سابط يقول : سمعت عبد الله بن ضمرة
السلولي يقول : ( ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيا ،
جاءوا حجاجا فقبروا هناك ) .
هذا الأثر ليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فراويه تابعي ، ومثل
هذا الخبر لا يقال بالرأي ، بل لا بد فيه من دليل صحيح من الكتاب والسنة ،
وإذا كان كذلك فلا يحتج به ، فلا يحتج إلا بما ثبت عن رسول الله ، وهذا
الانتصار — صفحة 150
مساهمون: العاملي
ص١٥٠