ليس قولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو قول تابعي ، وديننا
لا نأخذه إلا مما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام .
- وروى الأزرقي كذلك قال : حدثني مهدي بن أبي المهدي قال : حدثنا
عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب
عن محمد بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان النبي من
الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد بها النبي ومن معه حتى يموت فيها ،
فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب ، وقبورهم بين زمزم والحجر ) .
هذا الأثر لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه مرسل ،
فمحمد بن سابط ليس من الصحابة ، وقد نظرت في الإصابة لابن حجر فلم
أجده ذكره ، ثم إن عطاء بن السائب اختلط بآخره ، قال أحمد : من سمع منه
قديما فهو صحيح ، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ ، وقال يحي بن معين :
لا يحتج به ، قال ابن كثير : وأما قبره عليه السلام فروى ابن جرير والأزرقي
عن عبد الرحمن بن سابط أو غيره من التابعين مرسلا أن قبر نوح عليه السلام
بالمسجد الحرام .
الشاهد من كلامه أنه قال : مرسلا ، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف ،
وهو ما يرويه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسقط منه
الصحابي ، وعلى ذلك فلا حجة في هذا الأثر على مطلوبهم .
وقد اختلف الناس في تحديد قبور الأنبياء ، والصواب أنه لا يعرف قبر نبي
على وجه التحديد إلا قبر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فهود عليه السلام
قيل أن قبره في بلاد اليمن ، وذكر آخرون أنه في دمشق ، ، وعن قبر شعيب
عليه السلام ذكر وهب بن منبه أنه مات بمكة ومن معه من المؤمنين ،
الانتصار — صفحة 151
مساهمون: العاملي
ص١٥١