الجواب : يقال : ما الفائدة التي نجنيها من الحرص على الصلاة في القبر ، أو
بناء المسجد أو الضريح عليه ؟
الفائدة كما يقولون : البركة في تحصيل الثواب وتعظيم الأولياء . .
فيقال : هل الله أمر بذلك ؟ . .
هل في القرآن آية ولو واحدة فيها الأمر بالعناية بالقبور والبناء عليها ؟ . .
وهل فيه الأمر بتعظيم الأولياء بعد مماتهم بالصلاة عند قبورهم أو إقامة
المساجد عليها ؟ . . وهل في القرآن إشارة إلى أن ذلك مما يقرب إلى الله
زلفى ؟ . .
الجواب في كل ذلك : لا . فشئ بهذه الأهمية الكبرى عند دعاة القبور ،
حتى لأجله باغضوا مخالفيهم وناصبوهم العداء ، وصار كل كلامهم وحديثهم
حوله ، في المجالس ، وفي المساجد ، وفي الكتب والرسائل ، هل يعقل أن
لا يكون له شأن أو ذكر في القرآن ؟ ! .
إن القرآن جاء بقواعد الإسلام وأصوله ، وكلها مذكورة فيه ، جاء بإفراد
الله وحده بالعبادة ونبذ الشرك : ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) . ( إنه من
يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) .
جاء بذكر أسمائه عز وجل وصفاته ونعمه وآلائه ، جاء بذكر الجنة والنار
والقيامة واليوم الآخر ، جاء بذكر الخلق والموت والبعث ، جاء بأحكام
الصلاة والصيام والحج والجهاد ، فكل القضايا الكبرى والقواعد العظمى قد
ذكرت وفصلت في القرآن ، لكن لا نجد القبور وتعظيم أصحاب القبور من
بين تلك القضايا القرآنية ، بالرغم من أنها قضية كبرى عند دعاة القبور ، فما
السبب ؟
الانتصار — صفحة 149
مساهمون: العاملي
ص١٤٩