القيامة ) ، فتلك الكنيسة كانت على القبر تحيط به من كل ناحية كالأضرحة
الموجودة الآن ، فالبناء على القبور محرم ، وأما كون المسجد عندها ، بمعنى
قربها لكن بفاصل من طريق ونحوه ، لا بكونه ضمن سورها أو ناحية قبلتها
فذلك لا يظهر فيه بأس . ثم إن الأثر مرسل أرسله الزهري ، والمرسل من
أنواع الضعيف فلا يحتج به ، وأبو جندل استشهد في خلافة عمر رضي الله
عنه ، وعلى ذلك فليس في الأثر جواز البناء على القبور ، ولو فرضنا جدلا أن
الصحابي فعل ذلك فلا يقر عليه ، وليس في الأثر أن النبي أقره كما زعموا ،
كما أن النبي لم يقر حديثي العهد بكفر على اتخاذ ذات أنواط ، جاء في
حديث أبي واقد الليثي : خرجنا مع رسول الله إلى حنين ونحن حدثاء عهد
بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها :
ذات أنواط ، فقلنا : يا رسول الله ! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات
أنواط ، فقال رسول الله : ( الله أكبر إنها السنن ، قلتم والذي نفسي بيده كما
قالت بنو إسرائيل : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال : إنكم قوم تجهلون ) ،
لتركبن سنن من كان قبلكم ) . فانظر كيف جعل عليه الصلاة والسلام اتخاذ
الشجرة للتبرك كاتخاذ إله آخر ، وهو مثل ما يقوله هؤلاء عن القبور وتعظيم
الموتى - يتبين لك خطر هذه الدعوة .
فكل حديث فيه تعظيم شأن القبر بالبناء عليه وتزيينه والتعبد عنده فهو
حديث ضعيف أو موضوع مثل : ( إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب
القبور ) فهذا حديث مفترى ، لم يروه أحد من أهل العلم ، ولا يوجد في شئ
من الكتب المعتمدة . والله أعلم .
الانتصار — صفحة 154
مساهمون: العاملي
ص١٥٤