ما أثبتته آية ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) . الموقف الثاني : التبرؤ ( وما
كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله
تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) . فأما بالنسبة للموقف الأول فإننا لا نقتدي
بإبراهيم عليه السلام فيه ، وذلك للأسباب التالية :
1 - أنه مستثنى من الاقتداء والتأسي لقوله عز وجل ( إلا قول إبراهيم
لأبيه لأستغفرن لك ) . 2 - أن إبراهيم عليه السلام اعتبره خطيئة ( والذي
أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) . 3 - أن إبراهيم عليه السلام غير
موقفه من أبيه وتبرأ منه . 4 - أننا نهينا عن الاستغفار للمشركين ( ما كان
للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما
تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) .
وأما بالنسبة لموقف إبراهيم الثاني ( التبرؤ ) فإننا نقتدي به فيه وذلك
للأسباب التالية :
1 - أن هذا هو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم ، ونحن نعلم أن
الأنبياء معصومون من الاقرار على الخطأ . 2 - أن الله أثنى عليه في ذلك . 3
- أن هذا هو ما أمرنا به في شريعتنا . وعلى هذا فنحن نقتدي بإبراهيم عليه
الصلاة والسلام هنا في أمرين : الأول : في المسارعة إلى التوبة من الخطأ
والاستغفار ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) . الثاني : في موقفه
الأخير وهو التبرؤ .
وبهذا القول يمكن الجمع بين جميع الآيات . ولله الحمد والمنة .
* فكتب ( التلميذ ) ، الثانية والنصف ظهرا :
الانتصار — صفحة 75
مساهمون: العاملي
ص٧٥