تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الأنبياء والصالحين بعد دخول الجنان ورضى الرحمن وزوال كل ما فيه نقص وملام وحصول كل ما فيه رحمة وسلام حتى استقر بهم القرار ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) . الشبهة الثانية : هل هذا يخالف التأسي بهم والاقتداء ؟ والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف إثبات العصمة من الاقرار على الذنوب مطلقا ، والرد على من يقول : إنه يجوز إقرارهم عليها . وحجج القائلين بالعصمة إذا حررت إنما تدل على هذا القول وحجج النفاة لا تدل على وقوع ذنب أقر عليه الأنبياء ، فإن القائلين بالعصمة احتجوا بأن التأسي بهم مشروع وذلك لا يجوز إلا مع تجويز كون الأفعال ذنوبا . ومعلوم أن التأسي بهم إنما هو مشروع في ما أقروا عليه دون ما نهوا عنه ورجعوا عنه ، كما أن الأمر والنهي إنما تجب طاعتهم في ما لم ينسخ منه ، فأما ما نسخ من الأمر والنهي فلا يجوز جعله مأمورا به ولا منهيا عنه فضلا عن وجوب اتباعه والطاعة فيه . وقولهم هذا يكون صحيحا ، لو بقيت معصية الرسول ظاهرة ومختلطة بالطاعة ، أما وأن الله ينبه رسله وأنبياءه إلى ما وقع من مخالفات ويوفقهم إلى التوبة منها من غير تأخير ، فإن ما أورده لا يصلح دليلا ، بل يكون التأسي بهم في هذا منصبا على الاسراع في التوبة عند وقوع المعصية ، وعدم التسويف في هذا تأسيا بالرسل والأنبياء الكرام في مبادرتهم بالتوبة من غير تأخير . تنبيه مهم : على أنه لا يجوز لنا أن نأخذ في موضوع ذنوب الأنبياء إلا ما صح في الكتاب والسنة فقط ، وأما ما يرويه اليهود والنصارى وبعض