نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك
عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه
وكان أمره فرطا ) فإن هذه الآية توحي بأن الله يريد أن يخرج النبي ( ص ) من
الأجواء الضاغطة في العرف الاجتماعي ، التي يمكن أن تترك تأثيرها الخفي
على نفسه بطريقة لا شعورية ، فيلتفت إلى الأغنياء رغبة في الامتيازات
الحاصلة عندهم . .
وربما كان ذلك على طريقة : إياك أعني واسمعي يا جارة ، ليكون الخطاب
للأمة ، من خلال النبي ، ليكون ذلك أكثر فاعلية وتأثيرا إيحائيا في أنفسهم ،
لأن النبي إذا كان يخاطب بهذه الطريقة في احتمالات الانحراف . فكيف إذا
كان الخطاب يراد به غيره .
النقطة السادسة : إن الرواية المنسوبة إلى الإمام الصادق ( ع ) في أن
الحديث عن رجل من بني أمية ، لا تتناسب مع أجواء الآيات ، لأن الظاهر
من مضمونها ، أن صاحب القضية يملك دورا رساليا ، ويتحمل مسؤولية
تزكية الناس ، مما يفرض توجيه الخطاب إليه للحديث معه عن الفئة التي
يتحمل مسؤولية تزكيتها باعتبارها القاعدة التي ترتكز عليها الدعوة وتقوى
بها ، في مقابل الفئة الأخرى التي لم تحصل على التزكية ، ولا تستحق بذل
الجهد الكثير .
* وكتب ( العاملي ) بتاريخ 25 - 2 - 2000 ، الواحدة صباحا :
راجعت أقوال المفسرين السنيين في تفسير ( عبس وتولى ) فوجدت عددا
منهم يوافقوننا على أن المخاطب بها ليس النبي صلى الله عليه وآله ، بل رجل
الانتصار — صفحة 428
مساهمون: العاملي
ص٤٢٨