آخر . ومنهم الفخر الرازي في عصمة الأنبياء ، والزركشي في البرهان
وغيرهما . . ووجدت عددا منهم يميلون إلى أن المخاطب ليس النبي صلى الله
عليه وآله . . وعددا منهم يضعف الحديث المشهور الذي نسبه الترمذي إلى
عائشة ، ولم ينسبه مالك وغيره إليها ، بل وقفوا به عند عروة ، ورواه بعضهم
عنه عن أبيه الزبير . .
كما وجدت أن ما نقله بعض الأخوة عن مفسري الشيعة غير صحيح . .
فعامة مفسري الشيعة يذكرون الأقوال وينفون أن يكون المخاطب هو
الرسول ، ثم يقولون ومع تسليمنا أنه المخاطب ، فلا يدل على ارتكابه حراما . .
الخ . ومنهم من شذ وروى تفسير السنيين ، وكأنه قبله . .
والنتيجة : أولا : وجود خلاف بين المفسرين السنيين أنفسهم ، وبين
وبينهم وبين الأغلبية الساحقة من مفسري الشيعة ، في أن المخاطب هو النبي
صلى الله عليه وآله . . .
وثانيا : عندما يرى الإنسان أن الثابت بنص القرآن أن النبي صلى الله عليه
وآله على خلق عظيم . فهذا يقين . وأن صفات : العبوس ، والكلوح ،
والتولي ، وبقية الصفات الشديدة في السورة ، لم يثبت بيقين نسبتها إليه ، بل
بالظن . .
فكيف يجرأ على ارتكاب العمل بالظن ونسبة هذه الصفات الذميمة إلى
سيد الخلق صلى الله عليه وآله ؟ ! ألا يكفينا ردعا أنه لا يقين عندنا في هذه
النسبة ؟ ! ! !
أكتفي بعرض أقوال المفسرين الشيعة والسنة في الشخص العابس في
السورة ، بدون توسع في التحليل :
الانتصار — صفحة 429
مساهمون: العاملي
ص٤٢٩