تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
مسألة : فإن قيل : أليس قد عاتب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله في إعراضه عن ابن أم مكتوم لما جاءه وأقبل على غيره بقوله ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ) وهذا أيسر ما فيه أن يكون صغيرا . قلنا : أما ظاهر الآية فغير دال على توجهها إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ولا فيها ما يدل على أنه خطاب له ، بل هي خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه . وفيها ما يدل عند التأمل على أن المعني بها غير النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه وصفه بالعبوس ، وليس هذا من صفات النبي صلى الله عليه وآله في قرآن ولا خبر مع الأعداء المنابذين ، فضلا عن المؤمنين المسترشدين ! ! ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ، وهذا مما لا يوصف به نبينا عليه السلام من يعرفه ، فليس هذا مشبها مع أخلاقه الواسعة وتحننه على قومه وتعطفه ! وكيف يقول له : وما عليك ألا يزكى ، وهو صلى الله عليه وآله مبعوث للدعاء والتنبيه ، وكيف لا يكون ذلك عليه ؟ ! وكأن هذا القول إغراء بترك الحرص على إيمان قومه . وقد قيل إن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان منه هذا الفعل المنعوت فيها . ونحن وإن شككنا في عين من نزلت فيه ، فلا ينبغي أن نشك أنها لم يعن بها النبي ، وأي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين والتلهي عنهم ، والإقبال على الأغنياء الكافرين والتصدي لهم ؟ ! وقد نزه الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله عما هو دون هذا في التنفير بكثير . - وقال الشيخ الطوسي في التبيان ج 10 ص 268 :