2 - يبدو من الكلام أن حالة الرجل قبل العبوس هي المجئ وليس السؤال ،
وهذا ما يخالف الحديث الذي يقول فيه أن الأعمى كان يلح في سؤاله حتى
عبس وجهه .
3 - ويقول سبحانه : وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك
من المؤمنين . الشعراء - 215 ، وهذه آية مكية نزلت في بداية الدعوة .
ويقول الله سبحانه أيضا : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا
تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين . الحجر - 88 ، ويقول سبحانه
أيضا : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . وهذه
أوامر للرسول ( ص ) قبل نزول سورة عبس ، أليس الرسول أولى باتباع ما
أمره الله من كل الناس ؟ .
4 - ثم أنه تذكر الآيات أن الشخص الذي عبس إنما يتصدى للأغنياء ، أو
أنه يقبل إليهم بوجهه ، وهذا ينافي أخلاق الأنبياء ( ص ) .
5 - ثم أنه كان من الممكن أن يطلب الرسول ( ص ) تأخير الحديث إلى
وقت آخر من غير أن يعبس في وجهه . وأهم نقطة هي :
في تفسير القرطبي : قال ابن العربي : أما قول علمائنا إنه الوليد بن المغيرة
فقد قال آخرون إنه أمية بن خلف والعباس ، وهذا كله باطل وجهل من
المفسرين الذين لم يتحققوا الدين ، ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة
وابن أم مكتوم كان بالمدينة ، ما حضر معهما ولا حضرا معه ، وكان موتهما
كافرين ، أحدهما قبل الهجرة والآخر ببدر ، ولم يقصد قط أمية المدينة ، ولا
حضر عنده مفردا ، ولا مع أحد . انتهى .
الانتصار — صفحة 406
مساهمون: العاملي
ص٤٠٦