وموسى عليه السلام قتل رجلا خطأ وندم ( قال هذا من عمل الشيطان إنه
عدو مضل مبين ، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور
الرحيم ) - القصص 16 . ويونس عليه السلام غضب على قومه وتركهم ،
فأكله الحوت . . . ثم تاب وتاب الله عليه . كما في سورة الأنبياء 87 .
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، لما جاءه الأعمى عبس في وجهه ، فأنزل
الله عز وجل ، ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى . . . ) سورة عبس .
( علما أن الشيعة ينكرون ذلك وليس الجانب جانب تفصيل في ذلك ) ،
وعندما أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين التخلف عن غزوت تبوك ،
عاتبه الله بقوله : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا
وتعلم الكاذبين ) - سورة التوبة 43 . وعاتب الله نبينا صلى الله عليه وسلم
عندما استغفر للمشركين ، فقال تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن
يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب
الجحيم ) - التوبة 113 . وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي
صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد ، وشج وجهه حتى سال الدم ،
فقال : ( كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعهم إلى ربهم ؟ ) فأنزل
الله تعالى ، قوله : ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم
ظالمون ) - آل عمران 128 . والأدلة في ذلك من القرآن كثيرة ، لكن
الحاصل هل هذا قدح في النبوة ؟ ؟
الجواب : لا لا لا لا ، لأنهم كما أسلفت بشر ، والله عز وجل يعصموهم
في تبليغ أمور الدين ، وفي باقي الأمور يجتهدون ويصبهم ما يصيب الناس .
وفي ذلك حكمة : وهي لو كان الأنبياء معصومون في جميع الأمور ، لما
كانوا قدوة لنا ، لأننا نختلف عنهم تماما وحاله حال من يقتدي بالملائكة .
الانتصار — صفحة 381
مساهمون: العاملي
ص٣٨١