تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وإذا أردت الإثبات من السنة والحديث ( وطبعا أنتم لا تعترفون بذلك لكن للزيادة والتوضيح فقط ) ، روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ، فلما انفتل توشوش القوم بينهم ، فقال : ما شأنكم ؟ . قالوا : يا رسول الله ، هل زيد في الصلاة ؟ . قال : لا . قالوا : فإنك قد صليت خمسا فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ، ثم قال : إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون . وزاد ابن نمير في حديثه فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين . فسبحان الله هل ينسى النبي ؟ ؟ ؟ . نقول : نعم ينسى ؟ . والدليل أيضا من القرآن ، انظر في سورة الكهف الآية 60 - 64 قصة موسى عليه السلام ، يقول تعالى ( قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ) . فأقول : مما سبق يتضح لك الجواب . وإضافة على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع وقدوة لنا ، وفي نسيانه تبين لنا أمر فقهي وهو مشروعية سجود السهو : لأن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع وهو خير من يقتدى به ، والفعل أبلغ من القول . وليس في ذلك قدح لمقام النبوة لأنه بشر يجري عليه ما يجري على الناس كما أسلفت . وقد جاء في حديث آخر عن أم سلمة قوله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ ، فإنما أقطع له قطعة من النار . رواه البخاري . فهذا دليل أيضا على أنه يخفي عليه أمور الغيب ولا يعلم ما في النيات النيات وحاله حال القاضي الذي يقضي بما يسمع ولا شئ عليه .