وإذا أردت الإثبات من السنة والحديث ( وطبعا أنتم لا تعترفون بذلك
لكن للزيادة والتوضيح فقط ) ، روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ،
فلما انفتل توشوش القوم بينهم ، فقال : ما شأنكم ؟ . قالوا : يا رسول الله ،
هل زيد في الصلاة ؟ . قال : لا . قالوا : فإنك قد صليت خمسا فانفتل ثم
سجد سجدتين ثم سلم ، ثم قال : إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون .
وزاد ابن نمير في حديثه فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين .
فسبحان الله هل ينسى النبي ؟ ؟ ؟ . نقول : نعم ينسى ؟ . والدليل أيضا
من القرآن ، انظر في سورة الكهف الآية 60 - 64 قصة موسى عليه السلام ،
يقول تعالى ( قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه
إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ) .
فأقول : مما سبق يتضح لك الجواب . وإضافة على ذلك أن النبي صلى الله
عليه وسلم مشرع وقدوة لنا ، وفي نسيانه تبين لنا أمر فقهي وهو مشروعية
سجود السهو : لأن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع وهو خير من يقتدى
به ، والفعل أبلغ من القول . وليس في ذلك قدح لمقام النبوة لأنه بشر يجري
عليه ما يجري على الناس كما أسلفت .
وقد جاء في حديث آخر عن أم سلمة قوله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا
بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض
وأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ ، فإنما
أقطع له قطعة من النار . رواه البخاري . فهذا دليل أيضا على أنه يخفي عليه
أمور الغيب ولا يعلم ما في النيات النيات وحاله حال القاضي الذي يقضي بما
يسمع ولا شئ عليه .
الانتصار — صفحة 382
مساهمون: العاملي
ص٣٨٢