بعد هذه المقدمة البسيطة ، تعال معي عزيزي القارئ لنبحث في هذه
السورة ونرى الآراء التي وردت فيها ونذكر بعض الآراء الأخرى ونخرج منها
بنتيجة مقبولة إنشاء الله تعالى وما توفيقي إلا بالله العلي القدير .
لقد جاء في سبب نزول هذه السورة أن النبي صلى الله عليه وآله كان
يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل والعباس بن عبد المطلب وأبيا وأمية ابني خلف ،
كما جاء ( عن رواية ) في مجمع البيان للطبرسي .
وجاء في الكشاف للزمخشري أنه كانت يناجي عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا
جهل والعباس وأمية وخلف والوليد بن المغيرة ويدعوهم إلى الإسلام ، فجاءه
وهو في هذا الحال ابن أم مكتوم وهو مكفوف البصر ، فقال : يا رسول الله
أقرئني شيئا من القرآن ، والنبي مشغول معهم في الحديث عن الإسلام فلم
يلتفت إليه النبي ، فألح ابن أم مكتوم في طلبه ، ومضى يكرر ذلك على النبي
ويلح عليه ، حتى ظهرت الكراهية على وجهه الكريم ، فانصرف عنه عابسا ،
فلما خلا بنفسه جعل يعاتبها على موقفه من الأعمى
، فنزلت عليه السورة .
بسم الله الرحمن الرحيم : عبس وتولى 1 ) أن جاءه الأعمى 2 ) وما يدريك
لعله يزكى 3 ) أو يذكر فتنفعه الذكرى 4 ) أما من استغنى 5 ) فأنت له
تصدى 6 ) وما عليك ألا يزكى 7 ) وأما من جاءك يسعى 8 ) وهو يخشى
9 ) فأنت عنه تلهى 10 ) كلا إنها تذكرة 11 ) فمن شاء ذكره 12 ) في
صحف مكرمة 13 ) مرفوعة مطهرة 14 ) بأيدي سفرة 15 ) كرام بررة .
وجاء في مجمع البيان ( عن رواية ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
إذا رأى ابن أم مكتوم يستقبله ببشاشته المعروفة ويقول : مرحبا بمن عاتبني ربي
من أجله .
الانتصار — صفحة 378
مساهمون: العاملي
ص٣٧٨