تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بعد هذه المقدمة البسيطة ، تعال معي عزيزي القارئ لنبحث في هذه السورة ونرى الآراء التي وردت فيها ونذكر بعض الآراء الأخرى ونخرج منها بنتيجة مقبولة إنشاء الله تعالى وما توفيقي إلا بالله العلي القدير . لقد جاء في سبب نزول هذه السورة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل والعباس بن عبد المطلب وأبيا وأمية ابني خلف ، كما جاء ( عن رواية ) في مجمع البيان للطبرسي . وجاء في الكشاف للزمخشري أنه كانت يناجي عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا جهل والعباس وأمية وخلف والوليد بن المغيرة ويدعوهم إلى الإسلام ، فجاءه وهو في هذا الحال ابن أم مكتوم وهو مكفوف البصر ، فقال : يا رسول الله أقرئني شيئا من القرآن ، والنبي مشغول معهم في الحديث عن الإسلام فلم يلتفت إليه النبي ، فألح ابن أم مكتوم في طلبه ، ومضى يكرر ذلك على النبي ويلح عليه ، حتى ظهرت الكراهية على وجهه الكريم ، فانصرف عنه عابسا ، فلما خلا بنفسه جعل يعاتبها على موقفه من الأعمى ، فنزلت عليه السورة . بسم الله الرحمن الرحيم : عبس وتولى 1 ) أن جاءه الأعمى 2 ) وما يدريك لعله يزكى 3 ) أو يذكر فتنفعه الذكرى 4 ) أما من استغنى 5 ) فأنت له تصدى 6 ) وما عليك ألا يزكى 7 ) وأما من جاءك يسعى 8 ) وهو يخشى 9 ) فأنت عنه تلهى 10 ) كلا إنها تذكرة 11 ) فمن شاء ذكره 12 ) في صحف مكرمة 13 ) مرفوعة مطهرة 14 ) بأيدي سفرة 15 ) كرام بررة . وجاء في مجمع البيان ( عن رواية ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا رأى ابن أم مكتوم يستقبله ببشاشته المعروفة ويقول : مرحبا بمن عاتبني ربي من أجله .