وجاء في تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى : أن ظاهر الآية لا يدل على أن
الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ولا فيها ما يدل على أنه خطاب أحد ، بل
هو خبر محض لم يصرح فيها بالمخبر عنه ، بل وفيها ما يدل بعد التأمل أن
المعني فيها غير النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه وصفه بالعبوس وليس هذا من
صفاته في قرآن أو خبر مع الأعداء المنابذين له فضلا عن المؤمنين المسترشدين
ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ، وهذا مما لا يوصف به
نبينا صلى الله عليه وآله ، ولا يشبه أخلاقه الواسعة وعطفه على قومه .
وكيف يقول : وما عليك ألا يزكى ، والنبي صلى الله عليه وآله مبعوث
للدعوة إلى الإسلام وتوجيه الناس نحوها ، وقوله سبحانه : ( وما عليك ألا
يزكى ) ترخيص له بأن لا يحرص على إسلام قومه !
أقول : إن ذلك أيضا يضارب ما أنزل إلينا من الله تعالى في مواصفات نبينا
نبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه إذ نقرأ : ( لقد جاءكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) . وقال
تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . وقال تعالى :
( وإنك لعلى خلق عظيم ) وغيرها من الآيات البينات التي تنزه سيد الخلق أبي
القاسم محمد بن عبد الله الصادق الأمين ، المعروف بطيبة قلبه ورأفته مع غيره ،
حتى من قبل بعثته من أفعال يفعلها الذين لا صبر في قلوبهم ولا إيمان .
وأضاف السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء : أن هذه السورة نزلت في رجل
من أصحاب رسول الله كان منه هذا الفعل مع سائل أعمى جاء يسأله شيئا ،
كما جاء ذلك فيما روي عن الإمام الصادق ( ع ) ومضى السيد المرتضى
يقول : ونحن إذا شككنا في عين من نزلت فيه هذه الآية فلا نشك أنها لا تعني
الانتصار — صفحة 379
مساهمون: العاملي
ص٣٧٩