تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وجاء في تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى : أن ظاهر الآية لا يدل على أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ولا فيها ما يدل على أنه خطاب أحد ، بل هو خبر محض لم يصرح فيها بالمخبر عنه ، بل وفيها ما يدل بعد التأمل أن المعني فيها غير النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه وصفه بالعبوس وليس هذا من صفاته في قرآن أو خبر مع الأعداء المنابذين له فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ، وهذا مما لا يوصف به نبينا صلى الله عليه وآله ، ولا يشبه أخلاقه الواسعة وعطفه على قومه . وكيف يقول : وما عليك ألا يزكى ، والنبي صلى الله عليه وآله مبعوث للدعوة إلى الإسلام وتوجيه الناس نحوها ، وقوله سبحانه : ( وما عليك ألا يزكى ) ترخيص له بأن لا يحرص على إسلام قومه ! أقول : إن ذلك أيضا يضارب ما أنزل إلينا من الله تعالى في مواصفات نبينا نبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه إذ نقرأ : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) . وقال تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . وقال تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وغيرها من الآيات البينات التي تنزه سيد الخلق أبي القاسم محمد بن عبد الله الصادق الأمين ، المعروف بطيبة قلبه ورأفته مع غيره ، حتى من قبل بعثته من أفعال يفعلها الذين لا صبر في قلوبهم ولا إيمان . وأضاف السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء : أن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول الله كان منه هذا الفعل مع سائل أعمى جاء يسأله شيئا ، كما جاء ذلك فيما روي عن الإمام الصادق ( ع ) ومضى السيد المرتضى يقول : ونحن إذا شككنا في عين من نزلت فيه هذه الآية فلا نشك أنها لا تعني
الانتصار — صفحة 379 | العاملي