تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قوله : ( اللهم فأيما مؤمن ) الفاء جواب الشرط المحذوف لدلالة السياق عليه . قال المازري : إن قيل كيف يدعو صلى الله عليه وسلم بدعوة على من ليس لها بأهل ؟ قيل : المراد بقوله ليس لها بأهل عندك في باطن أمره ، لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه ، فكأنه يقول : من كان باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ طهورا وزكاة . قال : وهذا معنى صحيح لا إحالة فيه ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان متعبدا بالظواهر ، وحساب الناس في البواطن على الله . انتهى . وهذا مبني على قول من قال : إنه كان يجتهد في الأحكام ويحكم بما أدى إليه اجتهاده ، وأما من قال : كان لا يحكم إلا بالوحي فلا يأتي منه هذا الجواب . ثم قال المازري : فإن قيل : فما معنى قوله : وأغضب كما يغضب البشر ؟ فإن هذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب ، لا أنها على مقتضى الشرع ، فيعود السؤال . فالجواب : أنه يحتمل أنه أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خير بين فعله له عقوبة للجاني أو تركه والزجر له بما سوى ذلك ، فيكون الغضب لله تعالى بعثه على لعنه أو جلده ، ولا يكون ذلك خارجا عن شرعه . قال : ويحتمل أن يكون ذلك خرج مخرج الإشفاق وتعليم أمته الخوف من تعدي حدود الله ، فكأنه أظهر الإشفاق من أن يكون الغضب يحمله على زيادة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما وقعت ، أو إشفاقا من أن يكون الغضب يحمله على زيادة يسيرة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما زادت ،