ولا ندري هل انتهيت من بحثك المعمق في أعلمية عمر على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ! أو أعلمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمر .
وتذكر معنى قولك أن القرآن جاء موافقا ومؤيدا لعمر ، ولازمه أنه جاء على
خلاف ما فعله النبي ! ! وقد ذكرت بعض الروايات أن عمر جذب النبي صلى
الله عليه وآله وسلم من خلفه ، وأخرى تقول أخذ بثوبه وقال : ألم ينهك الله
أن تصلي على المنافقين ؟ ! أو أتصلي عليه وقد نهاك أن تصلي عليه ؟ ! وهنا
نسأل أن النهي إما أن يكون قد حصل قبل هذه الحادثة ، وهذا ما نستظهره
من سياق الروايات ، وينتج عن ذلك :
1 - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالف النصوص الصريحة وهذا
محال ، لأنه مخالف للعقل والنقل .
2 - أن لا فضيلة لعمر حيث أن النهي سابق على هذه الحادثة .
3 - هذه الروايات تثبت الذم لعمر لا المدح ، لوضوح جرأته وتطاوله
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد اعترف عمر بخطئه حيث قال :
أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط ، أراد رسول الله أن يصلي على
عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت له : والله ما أمرك الله بهذا ، لقد قال لك :
استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . راجع ابن أبي حاتم من طريق الشعبي وأيضا
كنز العمال المطبوع بهامش المسند حديث 4404 .
هذا كله إذا كان النهي حاصلا قبل هذه الحادثة ، أما إذا افترضنا أن النهي
قد جاء بعد الحادثة ، فلا معنى لكلام عمر للنبي بقوله : ألم ينهك ، فيكون
عمر قد اخترع نهيا من عنده . فإن قلت إن النهي قد حصل بآية : ( استغفر
لهم أو لا تستغفر ) . فنقول : إن هذا لا يدل على المطلوب بدليل قول النبي
الانتصار — صفحة 262
مساهمون: العاملي
ص٢٦٢