تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولا ندري هل انتهيت من بحثك المعمق في أعلمية عمر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! أو أعلمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمر . وتذكر معنى قولك أن القرآن جاء موافقا ومؤيدا لعمر ، ولازمه أنه جاء على خلاف ما فعله النبي ! ! وقد ذكرت بعض الروايات أن عمر جذب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خلفه ، وأخرى تقول أخذ بثوبه وقال : ألم ينهك الله أن تصلي على المنافقين ؟ ! أو أتصلي عليه وقد نهاك أن تصلي عليه ؟ ! وهنا نسأل أن النهي إما أن يكون قد حصل قبل هذه الحادثة ، وهذا ما نستظهره من سياق الروايات ، وينتج عن ذلك : 1 - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالف النصوص الصريحة وهذا محال ، لأنه مخالف للعقل والنقل . 2 - أن لا فضيلة لعمر حيث أن النهي سابق على هذه الحادثة . 3 - هذه الروايات تثبت الذم لعمر لا المدح ، لوضوح جرأته وتطاوله على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد اعترف عمر بخطئه حيث قال : أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط ، أراد رسول الله أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت له : والله ما أمرك الله بهذا ، لقد قال لك : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . راجع ابن أبي حاتم من طريق الشعبي وأيضا كنز العمال المطبوع بهامش المسند حديث 4404 . هذا كله إذا كان النهي حاصلا قبل هذه الحادثة ، أما إذا افترضنا أن النهي قد جاء بعد الحادثة ، فلا معنى لكلام عمر للنبي بقوله : ألم ينهك ، فيكون عمر قد اخترع نهيا من عنده . فإن قلت إن النهي قد حصل بآية : ( استغفر لهم أو لا تستغفر ) . فنقول : إن هذا لا يدل على المطلوب بدليل قول النبي