وذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك
وذلقت بها ألسنتهم واستبشروا بها ، وقالوا : إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول
ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة التي فيها
النجم سجد ، وسجد معه كل من حضره من مسلم ومشرك غير أن الوليد
بن المغيرة كان كبيرا فرفع ملء كفه تراب فسجد عليه ، فعجب الفريقان
كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين ، ولم يكن
المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين ، وأما المشركون
فاطمأنت أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وحدثهم الشيطان أن النبي
صلى الله عليه وسلم قد قرأها في السجدة ، فسجدوا لتعظيم آلهتهم ، ففشت
تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت الحبشة !
فلما سمع عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود ومن كان معهم من أهل
مكة أن الناس أسلموا وصاروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلغهم
سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه ، أقبلوا سراعا ! فكبر ذلك
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام
فشكا إليه ، فأمره فقرأ له ، فلما بلغها تبرأ منها جبريل وقال : معاذ الله
من هاتين ما أنزلهما ربي ولا أمرني بهما ربك ! ! فلما رأى ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم شق عليه ، وقال : أطعت الشيطان وتكلمت بكلامه وشركني
في أمر الله ! ! فنسخ الله ما يلقى الشيطان وأنزل عليه ( وما أرسلنا من قبلك
من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى
الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ، ليجعل ما يلقى فتنة للذين في
الانتصار — صفحة 243
مساهمون: العاملي
ص٢٤٣