تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك وذلقت بها ألسنتهم واستبشروا بها ، وقالوا : إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة التي فيها النجم سجد ، وسجد معه كل من حضره من مسلم ومشرك غير أن الوليد بن المغيرة كان كبيرا فرفع ملء كفه تراب فسجد عليه ، فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين ، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين ، وأما المشركون فاطمأنت أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وحدثهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأها في السجدة ، فسجدوا لتعظيم آلهتهم ، ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت الحبشة ! فلما سمع عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود ومن كان معهم من أهل مكة أن الناس أسلموا وصاروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه ، أقبلوا سراعا ! فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فشكا إليه ، فأمره فقرأ له ، فلما بلغها تبرأ منها جبريل وقال : معاذ الله من هاتين ما أنزلهما ربي ولا أمرني بهما ربك ! ! فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم شق عليه ، وقال : أطعت الشيطان وتكلمت بكلامه وشركني في أمر الله ! ! فنسخ الله ما يلقى الشيطان وأنزل عليه ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ، ليجعل ما يلقى فتنة للذين في