سنة ، وكان عرشه على الماء ، فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد خلق
العرش ، والتقدير وقع عند أول خلق القلم ، فحديث صفحة 311 ، عبادة
بن الصامت مرفوعا ( أول ما خلق الله القلم ، فقال
له أكتب ، فقال : رب
وما أكتب ؟ قال : أكتب مقادير كل شئ ) رواه أحمد الترمذي وصححه .
وروى أحمد والترمذي وصححه أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا :
إن الماء خلق قبل العرش .
وروى السدي بأسانيد متعددة إن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء ،
فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي
المحمدي والماء والعرش . انتهى .
وقيل الأولية في كل شئ بالإضافة إلى جنسه ، أي أول ما خلق الله من
الأنوار نوري وكذا باقيها ، وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق ،
عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام . انتهى ما في
المواهب .
تنبيه : قال الشبراملسي : ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن الله تعالى
له نور قائم بذاته لاستحالته عليه تعالى . لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام ، بل
المراد خلق من نور مخلوق له قبل نور محمد ، وأضافه إليه تعالى لكونه تولى
خلقه ، ثم قال ويحتمل أن الإضافة بيانية ، أي خلق نور نبيه من نور هو ذاته
تعالى لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها ، بل بمعنى أنه تعالى تعلقت
إرادته بإيجاد نور بلا توسط شئ في وجوده ، قال : وهذا أولى الأجوبة نظير
ما ذكره البيضاوي
في قوله تعالى : ( ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) حيث
الانتصار — صفحة 222
مساهمون: العاملي
ص٢٢٢