وشقي أو سعيد ، إذا خلق الجنين قبل نفخ الروح فيه . فالذي تبين أن القول
بأن النبي صلى الله عليه وسلم خلق مما خلق منه سائر لا يقلل من مكانته ، ولا
يعني أن من خلق من نور كالملائكة أفضل منه . ولو كان التفضيل باعتبار
أصل الخلقة . فماذا تقول في ابن نوح ووالد إبراهيم وأبي لهب . وأخيرا أذكرك
بما ذكرتني به فأقول : يهمني أن أعرف أنه ليس فيك تكبر عن قبول
الحق ، لأنه في اعتقادي ميزان لوجود دين عند الإنسان وعدمه .
* وكتب ( العاملي ) 17 - 5 - 2000 ، التاسعة والربع مساء :
الأخ محب السنة : لماذا حصرت أقسام الوجود بالعيني والعلمي ؟ ! فهل
ضاقت عينك عن أنواع وجود الموجودات الذي قد يصل إلى ستين نوعا ؟ ! !
ألا تقول الإنسان موجود في جيناته ، والضوء موجود في الشلال ، والعالم
كان موجودا في السديم ، والخلق كان موجودا في الماء ، أو كما يسمونه الغاز
السائل ، والماء كان موجودا في النور . . . الخ . وعندما قال النبي صلى الله عليه
وآله : كنت نبيا قبل آدم . . فكيف تفسره بأني كنت موجودا في علم الله ؟ ! !
فهل هذا إلا تأويل ، وتأويل خلاف المتبادر ، وتأويل منقوض يوجب لغو
الكلام . . فالمتبادر من ( كنت ) نوع من الوجود الخارجي ، لا الوجود في علم
الله تعالى ! ولو كان الوجود العلمي هو المقصود للزم اللغو ، لأن آدم أيضا
كان موجودا في علم الله تعالى ، وكل المخلوقات موجودة في علمه الأزلي . .
فما معنى القبلية والبعدية في الوجودات العلمية ؟ ! !
ثم إن منهجكم تحريم التأويل ، ووجوب الأخذ بالظاهر ، فكيف يتحول
أحدكم بقدرة قادر إلى مؤول من الدرجة المفرطة ، وبالوجوه البعيدة ؟ !
الانتصار — صفحة 217
مساهمون: العاملي
ص٢١٧