تقول يا عاملي : يهمني أن أعرف أنه ليس فيك تكبر عن قبول الحق ، لأنه
في اعتقادي ميزان لوجود دين عند الإنسان وعدمه .
أقول : صدقت والله فالكبر داء عضال يمنع صاحبه من قبول الحق ويمنعه
من دخول الجنة به في مهاوي الردى . وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم
كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . قال رجل : إن
الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة . قال : إن الله جميل يحب
الجمال ، الكبر بطر الحق ، وغمط الناس . وهل منع فرعون ومشركي قريش
وسواهم من كثير من المشركين من الإيمان لما جاءتهم البينات
إلا الكبر . ولكن
الذي أعلمه من نفسي وأسأل الله تعالى أن أكون كذلك ، أني أقبل الحق إذا
تبين لي أنه الحق ، بغض النظر عن قائله ، لعلمي بأن من أتعصب لقوله
المخالف للحق لن يغني عني من الله شيئا .
أما ما ذكرته من أحاديث فلا أنازع في صحتها ، ولكني أخالف في تأويلها
اعتمادا على ما دلت عليه النصوص الشرعية التي جاءت مفسرة لها ، بما يزيل
الإشكال الذي يمكن أن يفهمه بعض الناس منها .
فأقول : الوجود نوعان هما : وجود عيني ووجود علمي . فبأي النوعين
نفسر النصوص المذكورة ؟ لا شك أننا نفسرها بالنوع الثاني . فنبوته صلى الله
عليه وسلم لم يكن وجودها حتى نبأه الله تعالى على رأس أربعين سنة من
عمره صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الوجود العيني .
أما الوجود العلمي فالأشياء معلومة لله قبل كونها وكذلك هي مكتوبة
عنده كما دل على ذلك الكتاب والسنة . قال تعالى : ألم تعلم أن الله يعلم ما
في السماء والأرض ، إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير .
الانتصار — صفحة 215
مساهمون: العاملي
ص٢١٥