تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
تقول يا عاملي : يهمني أن أعرف أنه ليس فيك تكبر عن قبول الحق ، لأنه في اعتقادي ميزان لوجود دين عند الإنسان وعدمه . أقول : صدقت والله فالكبر داء عضال يمنع صاحبه من قبول الحق ويمنعه من دخول الجنة به في مهاوي الردى . وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة . قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق ، وغمط الناس . وهل منع فرعون ومشركي قريش وسواهم من كثير من المشركين من الإيمان لما جاءتهم البينات إلا الكبر . ولكن الذي أعلمه من نفسي وأسأل الله تعالى أن أكون كذلك ، أني أقبل الحق إذا تبين لي أنه الحق ، بغض النظر عن قائله ، لعلمي بأن من أتعصب لقوله المخالف للحق لن يغني عني من الله شيئا . أما ما ذكرته من أحاديث فلا أنازع في صحتها ، ولكني أخالف في تأويلها اعتمادا على ما دلت عليه النصوص الشرعية التي جاءت مفسرة لها ، بما يزيل الإشكال الذي يمكن أن يفهمه بعض الناس منها . فأقول : الوجود نوعان هما : وجود عيني ووجود علمي . فبأي النوعين نفسر النصوص المذكورة ؟ لا شك أننا نفسرها بالنوع الثاني . فنبوته صلى الله عليه وسلم لم يكن وجودها حتى نبأه الله تعالى على رأس أربعين سنة من عمره صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الوجود العيني . أما الوجود العلمي فالأشياء معلومة لله قبل كونها وكذلك هي مكتوبة عنده كما دل على ذلك الكتاب والسنة . قال تعالى : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ، إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير .