الإسراء كان بالبدن ، وإذا ورد الخبر بشئ هو مجوز في العقل في قدرة الله
تعالى فلا طريق إلى الإنكار ، لا سيما في زمن خرق العوائد ، وقد كان للنبي
صلى الله عليه وسلم معارج ، فلا
يبعد أن يكون البعض بالرؤيا ، وعليه يحمل
قوله عليه السلام في الصحيح : ( بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان )
الحديث . . .
المسألة الثانية : في تاريخ الإسراء ، وقد اختلف العلماء في ذلك أيضا ،
واختلف في ذلك على ابن شهاب ، فروى عنه موسى بن عقبة ، أنه أسري
به إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة . وروى عنه يونس عن عروة
عن عائشة قالت : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة . قال ابن شهاب :
وذلك بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أعوام . وروي عن
الوقاصي قال : أسري به بعد مبعثه بخمس سنين . قال ابن شهاب : وفرض
الصيام بالمدينة قبل بدر ، وفرضت الزكاة والحج المدينة ، وحرمت الخمر بعد
أحد .
وقال ابن إسحاق : أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو
بيت المقدس ، وقد فشا الإسلام بمكة في القبائل . وروى عنه يونس بن بكير
قال : صلت خديجة مع النبي صلى الله عليه وسلم . وسيأتي .
قال أبو عمر : وهذا يدلك على أن الإسراء كان قبل الهجرة بأعوام ، لأن
خديجة قد توفيت قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بثلاث وقيل بأربع . وقول
ابن إسحاق مخالف لقول ابن شهاب ، على أن ابن شهاب قد اختلف عنه
كما تقدم .
الانتصار — صفحة 202
مساهمون: العاملي
ص٢٠٢