تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قال له المشركون : إن كنت صادقا ، فخبرنا عن عيرنا أين لقيتها ؟ قال : ( بمكان كذا وكذا مررت عليها ففزع فلان ) ، فقيل له : ما رأيت يا فلان ، قال : ما رأيت شيئا ! غير أن الإبل قد نفرت . قالوا : فأخبرنا متى تأتينا العير ؟ قال : ( تأتيكم يوم كذا وكذا ) . قالوا : أية ساعة ؟ قال : ( ما أدري ، طلوع الشمس من هاهنا أسرع أم طلوع العير من هاهنا ) ، فقال رجل ذلك اليوم : هذه الشمس قد طلعت . وقال رجل : هذه عيركم قد طلعت ! واستخبروا النبي صلى الله عليه وسلم عن صفة بيت المقدس فوصفه لهم ولم يكن رآه قبل ذلك . روى الصحيح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط . قال فرفعه الله لي أنظر إليه فما سألوني عن شئ إلا أنبأتهم به ) . الحديث . وقد اعترض قول عائشة ومعاوية بأنها كانت صغيرة لم تشاهد ، ولا حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما معاوية فكان كافرا في ذلك الوقت غير مشاهد للحال ، ولم يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومن أراد الزيادة على ما ذكرنا فليقف على ( كتاب الشفاء ) للقاضي عياض يجد من ذلك الشفاء . وقد احتج لعائشة بقوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس . فسماها رؤيا . وهذا يرده قوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا . ولا يقال في النوم : أسرى . وأيضا فقد يقال لرؤية العين : رؤيا ، على ما يأتي بيانه في هذه السورة . وفي نصوص الأخبار الثابتة دلالة واضحة على أن
الانتصار — صفحة 201 | العاملي