فأهل السنة والجماعة قديما وحديثا من عهد الصحابة إلى عصرنا هذا
متفقون في العقيدة ، ويثبتون لله ما أثبته لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ،
والنقولات عنهم في ذلك كثيرة جدا كما في كتب اللالكائي وابن خزيمة
والعكبري وعبد الله ابن أحمد وغيرهم .
والآن نريدك أن ترجع عن افتراءك بهذا الاجماع الكاذب أو تثبته لنا .
( ط ) النسيان مرة أخرى : تقول يا تلميذ : ( ليس سهو النبي صلى الله
عليه وآله وسلم كسهونا ، لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه
بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى
سهوا ، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم والأئمة عليهم السلام سلطان ، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين
هم به مشركون وعلى من تبعه من الغاوين ) .
وأقول جوابا لك : أريد إجابة محددة أولا هل حصل سهو ونسيان للأنبياء
أم لا ؟ ونعلم أن الشيطان ليس له سلطان على الأنبياء ، ولكن هذا لا
يتعارض مع قوله تعالى : ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما
من سوءاتهما . ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) . فلا تكونوا
ممن يؤمن ببعض فقط .
( ي ) الدليل العقلي : لم تأتي ( كذا ) بما ينقض كلامي بخصوص دليلكم
العقلي يا تلميذ ، وأراك خلطت عن عمد أو عن جهل بكثير من الأمور ،
فكلامي كان محصورا في الاقتداء بالأفعال التي يعملها الأنبياء ، وأنت أتيت
بقضية المعصية ومخالفة الأولى وهي خارجة عن الموضوع ، وأتيت بوجوب
طاعة الأنبياء فيما يبلغونه وهو أيضا خارج عن الموضوع ، وكلامي معك
الانتصار — صفحة 152
مساهمون: العاملي
ص١٥٢