إنه إذا ثبت لنا أن الفعل الصادر من النبي هو معصية ومخالفة لله فليس لنا أن
نقتدي به فيه ، هكذا نقول نحن : إن الفعل المخالف للأولى الصادر من
المعصوم ، إذا ثبت أنه كذلك فليس هو مورد للاقتداء ، لكننا نقول بأنه ليس
دائما يستطيع المرء أن يشخص أن هذا الفعل الصادر من النبي مخالف للأولى
أو أنه معصية ، فعلى قولنا بعصمة الأنبياء المطلقة لن نقع في المعصية حتى لو
فعلنا ما فعله النبي من مخالفة الأولى لأن مخالفة الأولى ليست معصية ، أما أنتم
فتكونون حسب عقيدتكم قد ارتكبتم معصية وذنبا إذا ما اقتديتم بفعل للنبي ،
وكان هذا الفعل معصية لله سبحانه وتعالى . فإذا كان القول بعصمة الأنبياء
المطلقة ليس لطفا ، أهذا يكون لطفا ، يا مشارك .
ثالثا : إن الأمر بالأخذ من الأنبياء والرسل تعاليم الدين وأحكام الشرع
والاقتداء بهم والسير على نهجهم وطريقهم في القرآن الكريم ، وقبول
أحكامهم وطاعتهم أمر مطلق غير مقيد بشئ وهو دليل العصمة ، فلم يقل الله
سبحانه وتعالى أطيعوا الرسول إذا لم يكن ما يأمركم به فيه معصية ، وأما إذا
أمركم بمعصية فلا تطيعوه أو تثبتوا من أقواله ولا تأخذون ( كذا ) بشئ منها
إلا بعد أن يثبت لكم أنها غير مخالفة لله ! !
ولم يقل الله سبحانه وتعالى إذا حكم الرسول بحكم فلا تقبلوا حكمه إذا
كان مخالفا لتشريع الله ! !
بل أمر بقبول الحكم من النبي بشكل مطلق ، فما يحكم به النبي أو يأمر به
أو ينهى عنه لا مجال لأحد أن يرفضه أبدا وبتاتا ، ومن يرفض شئ ( كذا )
من ذلك أو يتردد في قبوله يكون قد رد على الله سبحانه وتعالى برده على
رسوله ! !
الانتصار — صفحة 133
مساهمون: العاملي
ص١٣٣