تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إنه إذا ثبت لنا أن الفعل الصادر من النبي هو معصية ومخالفة لله فليس لنا أن نقتدي به فيه ، هكذا نقول نحن : إن الفعل المخالف للأولى الصادر من المعصوم ، إذا ثبت أنه كذلك فليس هو مورد للاقتداء ، لكننا نقول بأنه ليس دائما يستطيع المرء أن يشخص أن هذا الفعل الصادر من النبي مخالف للأولى أو أنه معصية ، فعلى قولنا بعصمة الأنبياء المطلقة لن نقع في المعصية حتى لو فعلنا ما فعله النبي من مخالفة الأولى لأن مخالفة الأولى ليست معصية ، أما أنتم فتكونون حسب عقيدتكم قد ارتكبتم معصية وذنبا إذا ما اقتديتم بفعل للنبي ، وكان هذا الفعل معصية لله سبحانه وتعالى . فإذا كان القول بعصمة الأنبياء المطلقة ليس لطفا ، أهذا يكون لطفا ، يا مشارك . ثالثا : إن الأمر بالأخذ من الأنبياء والرسل تعاليم الدين وأحكام الشرع والاقتداء بهم والسير على نهجهم وطريقهم في القرآن الكريم ، وقبول أحكامهم وطاعتهم أمر مطلق غير مقيد بشئ وهو دليل العصمة ، فلم يقل الله سبحانه وتعالى أطيعوا الرسول إذا لم يكن ما يأمركم به فيه معصية ، وأما إذا أمركم بمعصية فلا تطيعوه أو تثبتوا من أقواله ولا تأخذون ( كذا ) بشئ منها إلا بعد أن يثبت لكم أنها غير مخالفة لله ! ! ولم يقل الله سبحانه وتعالى إذا حكم الرسول بحكم فلا تقبلوا حكمه إذا كان مخالفا لتشريع الله ! ! بل أمر بقبول الحكم من النبي بشكل مطلق ، فما يحكم به النبي أو يأمر به أو ينهى عنه لا مجال لأحد أن يرفضه أبدا وبتاتا ، ومن يرفض شئ ( كذا ) من ذلك أو يتردد في قبوله يكون قد رد على الله سبحانه وتعالى برده على رسوله ! !