تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أقول : لقد كررت كثيرا في كلامك في أحد ردودك السابقة أنني غير ملم بعلم الأصول ولا أفهمه ، فكيف تطلب مني الآن أن أعرف لك من علم الأصول ؟ أخي : المعصية معروفة شرعا لا تحتاج إلى علم الأصول في تعريفها ، ومخالفة الأولى قد عرفتها في هذا الرد تعريفا دقيقا تجده في آخر هذا الرد ، عند الحديث عن آخر نقطة في ردك السابق . أما بالنسبة لقوله تعالى الذي حكاه عن لسان موسى عليه السلام بقوله : ( ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) معناه : أن فرعون وأعوانه يعتبرونني حسب نظرهم مذنبا بقتلي للقبطي ، فأخاف أن يقتلوني بهذا الذنب الذي لهم علي . وأما بالنسبة للقول المشهور بين العلماء : ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) والذي وصفته بأنه قاعدة باطلة دون دليل ودون أن تعرف معناه ، وحكمت عليه حكما مسبقا ، فكان الأولى بك أن تسأل عنه أحد الصوفية . لكن حسب فهمي للعبارة أنه يراد منه أن بعض الأعمال التي تصدر من الكثير من الناس ومنهم الأبرار والصالحين ، هي في حد ذاتها تعتبر أمورا حسنة كالانشغال بالأمور الحياتية ، مثلا بينما المقربون من أمثال الأنبياء يعتبرون أن هذه الأفعال وإن كانت ليست بمعاصي ( كذا ) وذنوب حقيقة ، ولكن بما أنها تشغلهم عن التوجه إلى الله في كل آن من آنات حياتهم ، وفي جميع أحوالهم يعتبرون انشغالهم بذلك سيئة . . لا أنها سيئة في حقيقتها بالمعنى المعروف شرعا ، بل هم يعتبرونها كذلك .
الانتصار — صفحة 136 | العاملي