أقول : لقد كررت كثيرا في كلامك في أحد ردودك السابقة أنني غير ملم
بعلم الأصول ولا أفهمه ، فكيف تطلب مني الآن أن أعرف لك من علم
الأصول ؟
أخي : المعصية معروفة شرعا لا تحتاج إلى علم الأصول في تعريفها ،
ومخالفة الأولى قد عرفتها في هذا الرد تعريفا دقيقا تجده في آخر هذا الرد ،
عند الحديث عن آخر نقطة في ردك السابق .
أما بالنسبة لقوله تعالى الذي حكاه عن لسان موسى عليه السلام بقوله :
( ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) معناه : أن فرعون وأعوانه يعتبرونني
حسب نظرهم مذنبا بقتلي للقبطي ، فأخاف أن يقتلوني بهذا الذنب الذي لهم
علي .
وأما بالنسبة للقول المشهور بين العلماء : ( حسنات الأبرار سيئات المقربين )
والذي وصفته بأنه قاعدة باطلة دون دليل ودون أن تعرف معناه ، وحكمت
عليه حكما مسبقا ، فكان الأولى بك أن تسأل عنه أحد الصوفية .
لكن حسب فهمي للعبارة أنه يراد منه أن بعض الأعمال التي تصدر من
الكثير من الناس ومنهم الأبرار والصالحين ، هي في حد ذاتها تعتبر أمورا حسنة
كالانشغال بالأمور الحياتية ، مثلا بينما المقربون من أمثال الأنبياء يعتبرون أن
هذه الأفعال وإن كانت ليست بمعاصي ( كذا ) وذنوب حقيقة ، ولكن بما
أنها تشغلهم عن التوجه إلى الله في كل آن من آنات حياتهم ، وفي جميع
أحوالهم يعتبرون انشغالهم بذلك سيئة . . لا أنها سيئة في حقيقتها بالمعنى
المعروف شرعا ، بل هم يعتبرونها كذلك .
الانتصار — صفحة 136
مساهمون: العاملي
ص١٣٦