تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
( موسى ) كان من قبيل الخطأ غير المقصود أو من قبيل المخالفة للأولى لا مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك . ومجال الاقتداء بالمعصوم - سواء الاقتداء الواجب أو المندوب - في فعله هو في غير ما لم يثبت أن فعله هذا خلاف الأولى . فمفهوم كلامك ومنطوقه يخالف وجه استدلالك بآية : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) حيث استدللت بها في التأسي المطلق ، وكذلك فكلامك هنا ينقض عقيدتكم ودليلكم العقلي من أساسه حين قلتم ( الوثوق فرع العصمة ) ، فعلى كلامكم ودليلكم العقلي كيف يتسنى لنا بعد الآن أن نتأسى بالأنبياء ونقتدي بهم إذا كان من الممكن أن يصدر منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم فيه ، ألا يخالف هذا مبدأ اللطف عندكم ؟ فلا نستطيع بعد الآن التسليم بصحة الاقتداء والتأسي بالأنبياء طالما أنه يجوز أن يصدر منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم فيه ! أليس هذا لازم كلامك يا تلميذ ؟ ) أقول : أولا : إن استشهادي بقوله تعالى : ( فبهداهم اقتده ) كان ضمن مجموعة من الآية المترابطة فيما بينها والتي تشكل بمجموعها دليلا كاملا على عصمة الأنبياء ، ولم آتي ( كذا ) بهذه الآية كدليل بمفرده على عصمة الأنبياء ، فراجع دليلي هذا . ثانيا : إذا ثبت بدليل قاطع أن الفعل الصادر من المعصوم كان خلاف الأولى ، فإنه كما ذكرنا يكون هذا الفعل ليس موردا للاقتداء به فيه ، لأنه خلاف الأولى . ولا ينافي هذا مسألة الاقتداء المطلق بهم ، فخرج هذا المورد من هذه المسألة بالدليل فبقيت المسألة على إطلاقها إلا مثل هذا المورد ، مثل ما أنتم تقولون