( موسى ) كان من قبيل الخطأ غير المقصود أو من قبيل المخالفة للأولى لا
مجال للاقتداء به فيه ولا ينبغي الاقتداء بذلك .
ومجال الاقتداء بالمعصوم - سواء الاقتداء الواجب أو المندوب - في فعله
هو في غير ما لم يثبت أن فعله هذا خلاف الأولى . فمفهوم كلامك ومنطوقه
يخالف وجه استدلالك بآية : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) حيث
استدللت بها في التأسي المطلق ، وكذلك فكلامك هنا ينقض عقيدتكم
ودليلكم العقلي من أساسه حين قلتم ( الوثوق فرع العصمة ) ، فعلى
كلامكم ودليلكم العقلي كيف يتسنى لنا بعد الآن أن نتأسى بالأنبياء ونقتدي
بهم إذا كان من الممكن أن يصدر منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم فيه ، ألا
يخالف هذا مبدأ اللطف عندكم ؟ فلا نستطيع بعد الآن التسليم بصحة الاقتداء
والتأسي بالأنبياء طالما أنه يجوز أن يصدر منهم ما لا يجوز لنا أن نقتدي بهم
فيه ! أليس هذا لازم كلامك يا تلميذ ؟ )
أقول : أولا : إن استشهادي بقوله تعالى : ( فبهداهم اقتده ) كان ضمن
مجموعة من الآية المترابطة فيما بينها والتي تشكل بمجموعها دليلا كاملا على
عصمة الأنبياء ، ولم آتي ( كذا ) بهذه الآية كدليل بمفرده على عصمة الأنبياء ،
فراجع دليلي هذا .
ثانيا : إذا ثبت بدليل قاطع أن الفعل الصادر من المعصوم كان خلاف
الأولى ، فإنه كما ذكرنا يكون هذا الفعل ليس موردا للاقتداء به فيه ، لأنه
خلاف الأولى .
ولا ينافي هذا مسألة الاقتداء المطلق بهم ، فخرج هذا المورد من هذه المسألة
بالدليل فبقيت المسألة على إطلاقها إلا مثل هذا المورد ، مثل ما أنتم تقولون
الانتصار — صفحة 132
مساهمون: العاملي
ص١٣٢