تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قلت يا مشارك : ( الجواب على إشكالك هذا موجود في كلام ابن عباس رحمه الله الذي اعتقد أنه قد مر عليك في تبحراتك في كتبنا ولعلك قرأته ، ومعنى كلامه رضي الله عنهما أن موسى صلى الله عليه وسلم لم يستثن عندما قال : ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) . ومعلوم أهمية الاستثناء كما قال تعالى : ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ) . . وبالطبع هذه الآية تنقض عقيدة العصمة عندكم ولكن نؤجل الكلام عنها ) . أقول : أولا : الآية الأخيرة التي ذكرتها ليس فيها دلالة على نقض عقيدة العصمة عندنا . وما دمت طلبت التأجيل فنحن سنؤجل معك . ثانيا : ليس من الواجب شرعا على العبد عندما يريد أن يفعل شيئا مثلا كأن يريد أن يسافر غدا أن يقول سأسافر غدا إن شاء الله ، بمعنى أنه يجب عليه أن يتلفظ بعبارة : ( إن شاء الله ) ولا يعتبر عدم التلفظ بذلك معصية ومخالفة شرعية يستحق العبد عليها العقاب والعذاب من الله سبحانه وتعالى ، فكثير من الأشخاص يقولون بأنهم سيفعلون فعلا ما في المستقبل دون أن يتلفظوا بعبارة وكلمة ( إن شاء الله ) بل يضمرون هذه العبارة في نفوسهم ، والسؤال : ما هو الدليل على أن موسى لم يضمر هذه العبارة ؟ وما صحة نسبة هذا القول إلى ابن عباس ؟ ثالثا : لم تبين كيفية الرد بهذا الذي ذكرته على كلامي وطريقة نقضه لما أوردته فهل تريد أن تقول بأن موسى عليه السلام لما أن قال : ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) ولم يتلفظ بالاستثناء أي بالقول إن شاء الله مثلا ، عاقبه الله سبحانه وتعالى بأن جعله مرة أخرى يسعى إلى نصرة الإسرائيلي ؟