قلت يا مشارك : ( الجواب على إشكالك هذا موجود في كلام ابن عباس
رحمه الله الذي اعتقد أنه قد مر عليك في تبحراتك في كتبنا ولعلك قرأته ،
ومعنى كلامه رضي الله عنهما أن موسى صلى الله عليه وسلم لم يستثن عندما
قال : ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) . ومعلوم أهمية
الاستثناء كما قال تعالى : ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء
الله واذكر ربك إذا نسيت ) . . وبالطبع هذه الآية تنقض عقيدة العصمة
عندكم ولكن نؤجل الكلام عنها ) .
أقول : أولا : الآية الأخيرة التي ذكرتها ليس فيها دلالة على نقض عقيدة
العصمة عندنا . وما دمت طلبت التأجيل فنحن سنؤجل معك .
ثانيا : ليس من الواجب شرعا على العبد عندما يريد أن يفعل شيئا مثلا
كأن يريد أن يسافر غدا أن يقول سأسافر غدا إن شاء الله ، بمعنى أنه يجب
عليه أن يتلفظ بعبارة : ( إن شاء الله ) ولا يعتبر عدم التلفظ بذلك معصية
ومخالفة شرعية يستحق العبد عليها العقاب والعذاب من الله سبحانه وتعالى ،
فكثير من الأشخاص يقولون بأنهم سيفعلون فعلا ما في المستقبل دون أن
يتلفظوا بعبارة وكلمة ( إن شاء الله ) بل يضمرون هذه العبارة في نفوسهم ،
والسؤال : ما هو الدليل على أن موسى لم يضمر هذه العبارة ؟ وما صحة
نسبة هذا القول إلى ابن عباس ؟
ثالثا : لم تبين كيفية الرد بهذا الذي ذكرته على كلامي وطريقة نقضه لما
أوردته فهل تريد أن تقول بأن موسى عليه السلام لما أن قال : ( رب بما أنعمت
علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) ولم يتلفظ بالاستثناء أي بالقول إن شاء الله
مثلا ، عاقبه الله سبحانه وتعالى بأن جعله مرة أخرى يسعى إلى نصرة
الإسرائيلي ؟
الانتصار — صفحة 109
مساهمون: العاملي
ص١٠٩