وروى ابن سعد مسندا عن علي قال : لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المدينة
في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس ولذا كان يسمى
الأمين ، فأقمت ثلاثا . . . ( 1 ) .
وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب : في كل أمر كان يعني الرسول في شخصه وفي
خاصة نفسه كان علي هو الذي يندب لهذا الأمر ليحل محل الرسول فيه ، وليأخذ
المكان الذي تركه ورائه ( 2 ) .
الرضوي : والمتآمرون على الإمام بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حالوا بينه وبين أن يحل
محل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشغلوا المكان الذي تركه له ، ومنعوه من الوصول إليه ، واستأثروا
به عليه ، فالله هو الحاكم غدا بينه وبينهم ، وهو لهم بالمرصاد .
قال الأستاذ أحمد حسن الباقوري : وأمير المؤمنين علي لا يرتاب أحد في أنه أقدر
الأمة على أداء الأمانة . . . ( 3 ) .
الرضوي : وإبقاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإمام في مكة لأداء هذه المهمة شاهد صدق على
صحة قول الأستاذ الباقوري إنه أقدر الأمة على أداء الأمانة ، لكن الأمة خانت الإمام
بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم ترع له حرمته ، ولا حقه ، ولا من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موضعه
وقرابته ، ولم تنظر إليه بالعين التي كان ينظر بها إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعدلوا بعد
وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه ، واستبدلوا به غيره ، ممن لا يقاس به في شئ من صفاته ،
فسوف يلقون غيا ( يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول
سبيلا . يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا . لقد أضلني عن الذكر بعد إذ
جاءني . . . ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الطبقات ج 3 ق 1 ص 13 طبع ليدن .
( 2 ) علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ص 126 .
( 3 ) علي إمام الأئمة ص 90 .
( 4 ) سورة الفرقان آية 27 .