إمامنا ( عليه السلام ) كان موضع ثقة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليه اعتماده ،
وليس كذلك إمامكم عنده
الأمانة والحفاظ على أموال الناس ونواميسهم من الصفات التي جبل عليها إمامنا
وعرف بها كابن عمه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد كان ابن عمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موضع ثقة عند الناس
أجمعين ، فكانوا يودعونه أموالهم وودايعهم حتى اشتهر بينهم بمحمد الأمين ،
فكانت منزلة إمامنا عند نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منزلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند الناس في ذلك .
ولما اضطر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مغادرة وطنه مكة المكرمة فهاجر منها إلى المدينة ،
خلف ابن عمه الإمام فيها ، ليؤدي عنه الودايع التي كانت للناس عنده إلى أصحابها
عملا بقوله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 1 ) ثم يلتحق به إلى
المدينة ، ويأتيه بأهله .
قال السيوطي : ولما هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكة
أياما حتى يؤدي عنه أمانة الودائع والوصايا التي كانت عند النبي عليه الصلاة
والسلام ثم يلحقه بأهله ، ففعل ذلك ( 2 ) .
وقال الدميري : ولما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أقام بعده ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الودائع ثم لحق به ( 3 ) .
وذكر الدكتور محمد عبده يماني في عداد مناقب إمامنا ما نصه : ( المنقبة الثانية ) إنه
المتخلف على الودايع من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في وقت الهجرة ، وبقي بمكة ثلاث
ليال بأيامها حتى رد ما كان عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من ودائع لأصحابها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 58 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء ص 156 ط بيروت عام 1389 نشر دار التراث العربي .
( 3 ) حياة الحيوان ج 1 ص 48 ط مصر عام 1306 .
( 4 ) علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص 109 .