ما زدتني إلا عماء ( 1 ) .
وذكر المحب الطبري أن غلاما من بني شيبان سئل أبا بكر : فمن الرجل ؟ قال أبو بكر :
من قريش . قال الفتى : بخ بخ أهل الشرف والرياسة فمن أي القرشيين أنت ؟ قال : من
ولد تيم بن مرة ، قال الفتى : أمكنت والله من سواء الثغرة . أمنكم قصي الذي جمع
القبائل من فهر ، وكان يدعى مجمعا ؟ قال : لا ، قال فمنكم هاشم الذي قال فيه
الشاعر :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
قال : لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب ، مطعم طير السماء ، الذي كان وجهه
كالقمر يضئ في الليلة الداجية الظلماء ؟ قال : لا . قال : فمن أهل الإفاضة بالناس
أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا . قال : فمن أهل السقاية أنت ؟ قال :
لا . قال : فمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا . قال : فمن أهل الوفادة أنت ؟ قال : لا .
فاجتذب أبو بكر زمام الناقة راجعا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال الغلام :
صادف درء الستر درءا يرفعه * يهيضه حينا وحينا يرفعه
أما والله لو ثبت لأخبرتك من أي قريش أنت .
قال : فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . فقال علي : يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي على
باقعة ( 2 ) .
قال ابن الجوزي : قال علماء السير : وكان أبو بكر يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع
قالت جارية من الحي : الآن لا يحلب لنا منائح ( 3 ) دارنا . فسمعها أبو بكر فقال : بلى
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 22 ط مصر عام 1375 .
( 2 ) الرياض النظرة ج 1 ص 53 ط بيروت عام 1405 . والباقعة : الداهية ، وبقع الرجل إذا رمي
بكلام قبيح قاله المحب الطبري
( 3 ) : الغنم ذوات اللبن ، مفردها منيحة .